فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 6013

ويمكن الجمع بأنهم يحفون الذاكرين ثم يحف بعضهم بعضًا ( ويتوجهون إلى السماء الدنيا ) قال الطيبي: أي يقف بعضهم فوق بعض إلى السماء الدنيا . وأما قول ابن حجر فتسبق منهم فرقة فيحيطون بهم ويسترونهم بأجنحتهم ثم تلحقها فرقة أخرى فتحفهم ووتسترهم كذلك وهكذا إلى أن يصلوا إلى عنان السماء الدنيا فموقوف صحته على نقل مرفوع ، وإلا فهو مدفوع لعدم الاحتياج إليه في صحة حمل الكلام عليه . ثم أغرب و نقل عن الطيبي إنه قال: الظاهران الباء للإستعانة . ثم قال: وكون ذلك ظاهرًا فيه وقفة انتهى . ووجه غرابته أن قول ابن حجر ويسترونهم بأجنحتهم صريح في معنى الاستعانة دون التعدية ، ففي معارضته مناقضة ( قال فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ) أي منهم قال الطيبي: رحمه الله وهو أعلم حال والاحسن أن تكون معترضة أو تتميمًا صيَانة عن التوهم ، يعني لتوهم أن تكون الحال منتقلة والحال أنها مؤكدة . وهو في غاية من التدقيق ونهاية في التحقيق في التحقيق . وأغرب ابن حجر حيث قال: ولا عبرة بهذا التوهم لو سلم . كيف والمقصود رفع إيهام فيسألهم انتهى فتأمل ( ما يقول عبادي ) الإضافة للتشريف . وفائدة السؤال مع العلم بالمسئول التعريض للملائكة بقولهم 16 ( { أتجعل فيها من يفسد فيها } ) [ البقرة 30 ] الآية ( قال ) أي النبي ( يقولون ) أي الملائكة ( يسبحونك ) أي عبادك يسبحونك ( ويكبرونك ويحمدونك ) بالتخفيف ( ويمجدونك ) بالتشديد ، أي يذكرونك بالعظمة أو ينسبونك إلى المجد وهو الكرم وقيل ذكر لا حول ولا قوّة إلا بالله . وفي رواية مسلم الاَتية ذكر التهليل بدل التمجيد وهو يدل على أن ذكر هذه الأنواع ليس للإشتراط ، بل للتمثيل به لحصول المقصود ببعضها ، وبغيرها ، والغرض من الكل إفادة التهليل الذي هو لب التوحيد وخلاصة التفريد ( قال فيقول ) أي الله ( هل رأوني قال فيقولون لا والله ) أقسموا زيادة في مدح الذاكرين ( ما رأوك ) فيه تنبيه على أن تسبيح بني آدم وتقديسهم أعلى وأشرف . لأنه في عالم الغيب مع وجود الموانع وتقديس الملائكة في عالم الشهادة بلا صارف ( قال فيقول ) أي الله ( كيف لو رأوني ) تعجب وتعجيب ، وجواب لما دل عليه كيف . لأنه سؤال عن الحال ، أي لو رأوني ما يكون حالهم في الذكر ( قال فيقولون ) وفي نسخة يقولون ) لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك نمجيدًا ) أي تعظيمًا ( وأكثر لك تسبيحًا ) فيه إيماء إلى أن تحمل مشقة الخدمة على قدر المعرفة والمحبة ( قال فيقول فما يسألون ) أي مني ( قالوا يسألونك الجنة ) فيه إشارة إلى أن سؤال الجنة ليس بمذموم ، فإنها دار الجزاء واللقاء وإنما ذم من لا يعبد الله إلا الرجاء الجنة أو لخوف النار فإن الله تعالى يستحق العبادة لذاته ( قال يقول وهل رأوها ) فيه إشعارًا بأن الجنة مخلوقة موجودة حسية ( فيقولون ) وفي نسخة قال: فيقولون ( لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت