التأويل يناسب قوله: ( ولا ينبغي له أن ينام ) أي كيف يجوز عليه ذلك وهو الذي يتصرف أبدًا في ملكه بميزان العدل والرابعة ( يرفع إليه ) قال القاضي: أي إلى خزائنه كما يقال: حمل المال إلى الملك ( عمل الليل ) أي المعمول فيه ( قبل عمل النهار ) أي قبل أن يؤتي بعمل النهار فيضبط إلى يوم الجزاء ، أو يعرض عليه وإن كان هو أعلم به ليأمر ملائكته بإمضاء ما قضى لفاعله جزاء على فعله ، وقيل: معناه يقبل الله أعمال المؤمنين فيكون عبارة عن سرعة الإجابة ( وعمل النهار ) عطف على عمل الليل ( قبل عمل الليل ) إشارة إلى السرعة في الرفع والعروج إلى ما فوق السموات فإنه لا فاصل بين الليل والنهار ، وقيل: قبل رفع عمل الليل والأوّل أبلغ ، قال ابن حجر: وهو بيان لمسارعة الملائكة الموكلين برفع أعمال النهار بعد العصر والليل بعد الصبح وإنهم يقطعون في هذا الزمن القليل تلك المسافة الطويلة التي تزيد على سبعة آلاف سنة على ما رُوي: ( أن مسيرة ما بين الأرض والسماء الدنيا خمسمائة سنة ، وما بين كل سماءين كذلك وسمك كل سماء كذلك ) وتقدير رفع في الأوّل ورفع ، أو فعل في الثاني هو الذي دل عليه الحديث الآخر أن أعمال النهار ترفع بعد صلاة العصر ، وأعمال الليل ترفع بعد صلاة الصبح ، فلا يقع رفع عمل الليل إلا بعد فعل من عمل النهار ، وأما رفع عمل النهار فيقع قبل فعل ، أو رفع شيء من عمل الليل لأن بين ابتداء رفعها وعمل الليل فاصلًا يسع ذلك بالنسبة إلى القدرة الباهرة . فالحاصل أن قوله: ( قبل عمل النهار ) يتعين فيه تقدير رفع ولا يصح تقدير فعل فيه ، وقوله: ( قبل عمل الليل ) يصح فيه كل منهما وتقدير الفعل أبلغ لأن الزمن أقصر فتأمل ذلك لتعلم فساد ما أطلقه بعض الشارحين . ا ه . كلامه والخامسة ( حجابه النور ) أي المعنوي ( لو كشفه ) استئناف جوابًا عمن قال: لم لا نشاهده ؟ أي لو أزال الحجاب ورفعه ( لأحرقت سبحات وجهه ) بضم أوليه جمع سبحة بالضم ، أي أنوار وجهه والوجه الذات وقد قال بعض أهل التحقيق: هي الأنوار التي إذا رآها الراؤن من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته ، لأن كلمة سبحان الله كلمة تعجب وتعجيب على ما قاله ابن الأثير . وقال الكشاف: فيها معنى التعجب ، والأصل في ذلك أن يسبح الله في رؤية العجب من صنائعه ، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ، وقيل: حجابه النور ، أي حجابه خلاف الحجب المعهودة ؛ فهو محتجب عن خلقه بأنوار عزه وجلاله ولو كشف ذلك الحجاب وتجلى لما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق إلا احترق . وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي والمرئي وهو ههنا يرجع إلى منع الأبصار من الإصابة بالرؤية ، فهو كناية عن منع رؤيته تعالى في الدنيا ، أو عن الإحاطة بذاته في الدنيا والعقبى . وجملة: ( لو كشفه ) الخ استئنافية مبينة للكلام السابق كأنه قيل: لم خص حجابه بالنور أو لم يكشف ذلك الحجاب ؟ فأجيب: بأنه لو كان من غيره أو لو كشفه لأحترق العالم ، وإنما أورد الجمل السابقة فعلية