فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 6013

مضارعية لإفادة التجدد مع الإستمرار ، وأما هذه الجملة الأسمية فتدل على الثبات والدوام في هذا العالم . وإذا صفت المؤمنون عن الكدورات البشرية في دار الثواب فيرونه بلا حجاب كما أن النبي عليه الصلاة والسلام رآه في الدنيا لإنقلابه نورًا كما قال في الدعاء: ( اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي بصري نورًا وفي بشري نورًا ) إلى قوله: ( واجعلني نورًا ) ( ما انتهى ) أي وصل ( إليه ) الضمير لما ( بصره ) تعالى ، وقيل: الضمير في بصره راجع إلى ما ، وهو موصول مفعول به لأحرقت وضمير إليه راجع إلى وجهه تعالى و ( ومن خلقه ) ) بيان لما ، أو متعلق باحرقت ، والمراد من خلقه جميع الموجودات ( رواه مسلم ) قيل: معناه مسبوك من معنى آية الكرسي فهو سيد الأحاديث كما أنها سيدة الأيات .

( 92 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( يد الله ) كناية عن محل عطائه ، أي خزائنه ( ملأى ) على زنة فعلى تأنيث ملآن ، كناية عن كثرة تلك النعمة وعمومها ( لا تغيضها ) بالتأنيث ، وقيل: بالياء ، أي لا تنقصها ( نفقة ) أي أنفاق ( سحاء ) بالمهملتين والمد من سح الماء إذا سال من فوق ومن سححت الماء أي صببته صفة لنفقة ، أو ليد وهو الأصح وقوله ( الليل والنهار ) [ منصوبان على الظرف ، أي دائمة الصب في الليل والنهار ] ، وثبت في صحيح مسلم ( سحًا ) بلفظ المصدر ، وفي رواية لمسلم: ( سح الليل والنهار ) بفتح الحاء والإضافة قاله الأبهري ، وفيه إشارة إلى أنها المعطية عن ظهر غنى ، لأن الماء إذا أنصب من فوق أنصب بسهولة وإلى جزالة عطاياه ، لأن السح يستعمل فيما بلغ وارتفع عن القطر حد السيلان وإلى أنه لا مانع لاعطائه ، لأن الماء إذا أخذ في الإنصباب لم يستطع أحد أن يرده . ( أرأيتم ) أخبروني ، وقيل: أعلمتم وأبصرتم ( ما أنفق ) ما مصدرية ، أي انفاق الله ، وقيل: ما موصولة متضمنة معنى الشرط ( مذ خلق السماء والأرض ) أي من أوّل زمان خلق أهلهما ( فإنه ) أي الإنفاق ( لم يغض ) [ بفتح الياء ] وكسر الغين لم ينقص ( ما في يده ) موصولة مفعول ، أي في خزائنه . وقال الطيبي: يد الله ملأى ، أي نعمته غزيرة كقوله تعالى: 16 ( { بل يداه مبسوطتان } ) [ المائدة: 64 ] فإن بسط اليد مجاز عن الجود ولا قصد إلى إثبات يد ولا بسط كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت