فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 6013

فكون الملائكة يصافحون أهل الذكر [ حاصل ] وقال ابن حجر: أي عيانا في سائر الأحوال وإن كنتم ( على فرشكم وفي طرقكم ) أي في حالتي فراغكم وشغلكم وفي زمان أيامكم ، ولياليكم ، لأنكم إذا كنتم في الحضور والغيبة على ما ذكتم كنتم على أكمل الأحوال دائمًا ومن هو كذلك مع الموانع البشرية ، والقواطع النفسية ، يرى الملائكة متبركين به معظمين له في من الأمكنة ، والأزمنة ، قال الطيبي: المراد الدوام ( ولكن يا حنظلة ساعة ) أي كذا يعني المنافسة ( وساعة ) أي كذا يعني المعافسة . وفي المصابيح ساعة فساعة . وقال ابن الملك: الفاء في الساعة الثانية للإيذان بأن إحدى الساعتين معقبة بالأخرى . وفي بعض النسخ بالواو ا ه . يعني لا يكون الرجل منافقًا بأن يكون في وقت على الحضور وفي وقت على الفتور . ففي ساعة الحضور وتؤدون حقوق ربكم وفي ساعة الفتور تقضون حظوظ أنفسكم . ويحتمل أن يكون قوله ساعة وساعة للترخيص . أو للتحفظ . لئلا تسأم النفس عن العبادة ، وحاصله أن يا حنظلة هذه المداومة على ما ذكر مشقة . لا يطيقها كل أحد فلم يكلف بها ، وإنما الذي يطيقه الأكثرون أن يكون الانسان على هذه الحالة ساعة ، ولا عليه بأن يصرف نفسه للمعافسة المذكورة ، وغيرها ساعة أخرى . وأنت كذلك فأنت على الصراط المستقيم ، ولم يحصل منك نفاق قط كما توهمته ، فانته عن اعتقادك ذلك . فإنه مما يدخله الشيطان على السالكين ، حتى يغيرهم عماهم فيه ، ثم لا يزال يغيرهم كذلك إلى أن يتركوا العمل رأسًا ( ثلاث مرات ) أي قال ذلك ثلاث مرات ، وهو يحتمل أن يكون قوله والذي الخ . أو قوله ولكن الخ أو قوله ساعة وساعة وإنما اختار الطيبي الأخير لتحققه . وهذا يدل على تحقيقه فاندفع قول ابن حجر وتعيين الشارح لا دليل عليه ، أقول ونظير هذا المبحث وقوع الاستثناء بعد الجمل فإنه راجع عند أئمتنا المحققين إلى الجملة الأخيرة . بخلاف مذهب الشافعي فإنه يعود إلى جميع ما ذكر كما حقق في قوله تعالى: 16 ( { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك } ) [ النور 4 5 ] فتقبل شهادة القاذف عنده بعد التوبة . ولا تقبل عندنا وقوله أبدًا يؤيده ثلاث مرات للتأكيد ، ولإزالة ما اهتم به نفس حنظلة عنه ، ولبيان أنهم لا يقدرون على دوام الحضور من غير الفتور قال الطيبي: أي قال ثلاث مرات ساعة يكون في الذكر والحضور وساعة في معافسة الأزواج وغيرها ، وفي ذلك تقرير على الحالة التي كان حنظلة عليها ، وأنكرها . ومن ثمة ناداه باسمه تنبيهًا على أنه كان ثابتًا على الصراط المستقيم ، وما نافق قط . أي النفاق العرفي وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر ، وإنما أراد بقوله نافق حنظلة ، أما المعنى اللغوي وهو أن يكون عنده على حاله ، وعند غيره على حالة أخرى . وأما التشبيه الحالي فإن حاله يشبه حال المنافق لعدم استمراره على مقام المواقف ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت