فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 2269 ) ( عن أبي الدرداء ) قال الطيبى: رجل أدرد ليس في فيه سن ( قال قال رسول الله: ألا أنبئكم ) أي ألا أخبركم ( بخير أعمالكم ) أي أفضلها ( وأزكاها ) أي إنماها وأنقاها ( عند مليككم ) أي في حكم ربكم ( وأرفعها في درجاتكم وخيرلكم من إنفاق الذهب والورق ) بكسر الراء ويسكن أي الفضة في مرضاة الله ( وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم ) أي خير من بذل الأموال والأنفس في سبيل الله بأن تجاهدوا والكفار ( فتضربوا أعناقهم ) أي أعناق بعضهم ( ويضربوا ) أي بعضهم ( أعناقهم ) وهذا تصوير لأعلى مراتب المجاهدة . قال الطيبي: قوله وخير مجرور عطفًا على خير أعمالكم من حيث المعنى ، لأن المعنى ألا أنبئكم بما هم خير لكم ، من بذل أموالكم ، وأنفسكم في سبيل الله . وقال ابن حجر: عطف على خير أعمالكم عطف خاص على عام ، لأن الأوّل خير الأعمال مطلقًا ، وهذا خير من بذل الأموال ، والأنفس . أو عطف مغاير بأن يراد بالأعمال الأعمال اللسانية . فيكون ضد هذا لأن بذل الأموال والنفوس من الأعمال الفعلية ا ه . ومراده بضده مغايره ( قالوا بلى . قال: ذكر الله ) قال ابن الملك: المراد الذكر القلبي فإنه هو الذي له المنزلة الزائدة على بذل الأموال والأنفس ، لأنه عمل نفسي وفعل القلب الذي هو أشق من عمل الجوارح بل هو الجهاد الأكبر لا الذكر باللسان ، المشتمل على صياح وإنزعاج وشدة تحريك العنق وأعواج كما يفعله بعض الناس . زاعمين إن ذلك جالب للحضور ، وموجب للسرور ، حاشا لله بل سبب الغيبة والغرور ا ه . ولا شك أن الذكر يطلق على الجناني ، وعلى اللساني ، وأن المدار على القلب الذي يتقلب بسبب ذكر المذكور من الغيبة إلى الحضور . وإنما اللفظي وسيله والحصول الوصول ، وصله وأختلف المشايخ في أيهما أفضل بالنسبة إلى المبتدىء وإن كان ينتهي المنتهى أيضًا الذكر القلبي . وأما الأمور البدعة ، ولأغراض الدنيوية ، فخارجة عن الأنواع الذكرية . ولاريب أن الجمع بينهما أكمل وفي تحصيل المثوبة أفضل . والظاهر إنه المراد هنا لأن المجاهد المذكور ، والمقاتل المشكور ، لا يخلو عن الذكر القلبي ، اللهم إلا أن يقال المراد أن ذكره القلبي الذي هو الجهاد الباطني أفضل