فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من مضاربته التي هي الجهاد الظاهري ، فيكون الحديث نظير قوله: ( لو أن رجلًا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر كان الذاكر لله أفضل ) كما رواه الطبرني عن موسى فاندفع ماتحير فيه ابن حجر حيث قال: وكون الذكر الشامل للقرآن خيرًا من بقية الأعمال اللسانية ظاهر ومن إنفاق الأموال وبذل النفوس لله مشكل [ اذ قضية كلام أئمتنا العكس ] ا ه . ولدفع هذا الأشكال وما يترتب عليه من المقال . قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام . في قواعده: هذا الحديث مم يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات . بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها فإذا الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف ا ه . وهو القول الحق . وأما قول ابن حجر إنه جرى على الأخذ بظاهر الحديث ، مع قطع النظر عن مقتضى كلام الأئمة ، فهو تقليد مطلق . ثم أغرب وقال الأنفاق يقطع داء البخل ، وبذل النفس يقطع داء الجبن ، وادمان الذكر لا يقطع شيئًا من هذين الداءين اللذين لا أخبث منهما ، بل لايجدي الاحد المقصود ا ه . وهو مبني . على غفلته عن معنى الذكر وحقيقته ، فإنه لا يرتفع جميع العلل الظاهرة ، والباطنة إلا بالذكر الؤثر في القلب ، الذي هو سلطان الأعضاء ، ومنه ينشأ بذل الأموال والأنفس وغيرها . وبدونه إنما هو خسارة مال وضياع نفس لا فائدة فيهما حيث لاتقرب بهما . ولهذا قال شارح: ولعل الخيرية والأرفعية في الذكر لأجل أن سائر العبادات من إنفاق الذهب والفضة ، ومن ملاقاة العدوّ والمقاتلة معهم إنما هي وسائل ووسائط يتقرب العباد بها إلى الله تعالى . والذكر إنما هو المقصود الأسنى والمطلوب الأعلى وناهيك عن فضيلة الذكر قوله تعالى: 16 ( { فأذكروني أذكركم } ) [ البقرة 152 ] وأنا جليس من ذكرني وأنا معه إذا ذكرني الحديث ، وغير ذلك . ولذا قال الغزالي بعد مادخل في مقام الذكر: ضيعت قطعة من العمر في الوجيز والوسيط: بل يعد العارفون الغفلة من أنواع الردة ولو خطرة على سبيل المبالغة كما قال: %(
ولو خطرت لي في سواك ارادة %
على خاطري سهو أحكمت بردتي )%
ثم لا إرتياب إن أفضل الذكر قول لا إله إلا الله . وهي القاعدة التي بني عليها أركان الدين . وهي الكلمة العليا ، وهي القطب الذي يدور عليها رحى الإسلام ، وهي الشعبة التي أعلى شعب الإيمان . قال الطيبي: بل هو الكل وليس غيره [ أي ] { قل انماأنا بشر مثلكم يوحى إلىّ أنما الهكم إله واحد } [ / أي ] . إذ الوحي مقصور على إستئثار الله تعالى بالوحدانية لأن المقصود الأعظم من الوحي هو التوحيد ، وسائر التكاليف متفرع عليه . ثم قال ولأمر ماتجد العارفين وأرباب القلوب واليقين ، يستأثرونها على سائرالإذكار لما رأوا فيها خواص ليس الطريق إلى معرفتها إلا الواجدان والذوق ا ه . ومما يوضح لك ذلك . السيد علي بن مميون المغربي لما تصرف في الشيخ علوان الحموي ، وهوكان مغتيا مدر سافنهاه عن الكل وأشغله بالذكر فطعن الجهال فيه