فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 6013

متحرك طرى ( من ذكر الله ) والذكر يشمل الجلي ، والخفي ، واللسان يحتمل القلبي ، والقالبي . ولا منع من الجمع بل هو أدعى إلى مقام الجمع وفيه الإشارة إلى أفضل الأعمال مايختم به الأحوال ، ويمكن أن يراد بمفارقة الدنيا الزهد في الدنيا وبرطب اللسان ، بل القلب بذكز المولى فإن الإناء يترشح بما فيه . ومن أحب شيأ أكثر ذكره بفيه . وقال الطيبى: رطوبة اللسان عبارة عن سهولة جريانه ، كما أن يبسه عبارة عن ضده وسهولة الجريان بالمداومة ، فكأنه قيل: أفضل الأعمال مداومة الذكر فإن الذكر هو المقصود وسائر الأعمال وسائل إليه ( رواه أحمد والترمذى ) وروى ابن حبان والبزار والطبرني عن معاذ قال: ( آخر كلاء فارقت عليه رسول الله إن وسلم إن قلت أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ) وزاد الطبراني: ( قلت يارسول الله أوصنى قال: عليك بتقوى الله مااستطعت ، واذكر الله عند كل حجر وشجر ، وما عملت من سوء فأحدث لله فيه توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية ) ا ه . قال ميرك: وكان هذا حين أرسله حاكمًا إلى اليمن في آخر وداعه .

( 2271 ) وعن أنس قال ( قال رسول الله إذا مررتم برياض الجنة ) من باب تسمية الشيء بإسم مايؤول إليه أو بما يوصل إليه ويدل عليه ( فارتعوا ) كناية عن أخذ الخط الأوفر والنصيب الأفى ( قالوا وما رياض الجنة ، قال: حلق الذكر ) بكسر الحاء وتفتح . قال الطيبى: الحاء وفتح اللام جمع الحلقة مثل قصعة وقصع هي جماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب وغيره وقال الجوهري: جمع حلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس . وحكى ابن عمر وأن لواحد حلقة بالتحريك والجميع حلق بالفتح ا ه . وأنه أراد بالجمع الجنس ، قيل: هذا الحديث مطلق في المكان والذكر فيحمل على المقيد المذكور في باب المساجد . والذكر هو سبحان الله والحمد لله الح ذكره الطيبى . وقيل هي مجالس الحلال والحرام والأظهر حمله على العموم . وذكر الفرد الأكمال بالخصوص لا ينافي عموم المنصوص وحاصل المعنى: اذا مررتم بجماعة يذكرون الله تعالى فإذكروه أنتم موافقه لهم فإنهم في رياض الجنة . قال النووى: رحمه الله ، وأعلم أنه كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله وهو يكون بالقلب وقد يكون باللسان وأفضل منهما ما كان بالقلب واللسان جميعًا فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل . وينبغي أن لا يترك الذكر باللسان مع القلب بالاخلاص خوفًا من أن يظن به الرياء . وقد نقل عن الفضيل ترك العمل لأجل الناس رياء . والعمل لأجل الناس شرك . والإخلاص أن يخلصك الله عنهما لكن لو فتح الإنسان على نفسه باب ملاحظة الناس والإحتراز عن طرق ظنونهم الباطلة لا نسد عليه أكثر أبواب الخير ا ه . وروى إن بعض المريدين قال شيخ أنا أذكر الله وقلبي غافل فقال له: أذكروا شكر إن شغل عضوًا منك بذكره وأسأله أن يحضر قلبك ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت