الله بينكما ، فهو من أسماء الأفعال وقيل مبدع الفتح والنصرة ومنه قوله: [ أي ] { إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا } ) [ الفتح 1 ] ( الرزاق ) أي خالق الأرزاق والأسباب التي يتمتع لها . والرزق هو المنتفع به سوء كان مباحًا ، أو محظورًا وقالت المعتزلة الرزق وهو لملك وقساوه ظاهرا طردا وعكسا أما الأول فلأن كل ما يوحى إليه ملكه ولين رزقا له ، وأما التالي فلأن نوعان: طاهر للأبدان ، كالأقوات ، والأمتعة ، وباطن وللقلوب ، والنفوس كالمعارف ، والعلوم [ ولذلك قال بعض المحققين: الرزاق من رزق الأشباح فوائد للطفه ، والأرواح عوائد كشفه ، وقال الآخر: الرزاق من غذى نفوس الأبرار بتوفيقه وجلا قلوب ، الأخيار بتصديقه ، وحظ العارف منه أن يتحقق معناه ليتيقن أنه لا يستحقه إلا الله فلا ينظر الرزق ولا يتوقعه إلا منه ، فيكل أمره إليه ، ولا يتوكل فيه إلا عليه ، ويجعل يده خزانة ربه ولسانه وصلة بين الله وخلقه ، في وصول الأرزاق الروحانية والجسمانية إليهم ، بالأرفاد والتعليم وصرف اللمال ودعاء الخير وغير ذلك لينال حظًا وافرًا من هذه الصفة . قال القشيري: من عرف أن الله هو الرزواق أفرده بالقصد إليه وتقرب إليه بدوام التوكل عليه . وقيل لبعضهم من أين تأكل فقال منذ عرفت خالقي ما شككت في رزقي وقيل لعارف إيش القوت . فقال: ذكر الحي الذي لا يموت . وقد يقع لبعض العارفين أن يسأل الحقير من الحقير ليعطيه الخطير . قال تعالى: 6 ( { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا } ) [ البقرة 245 ] كما وقع للشبلي أنه أرسل لغني أن ابعث إلينا شيئًا من دنياك . فكتب إليه سل دنياك منمولاك . فأجابه بأن الدنيا حقيرة وأنت حقير ، وإنما أسأل تالحقير من الحقير ، ولا أطلب من مولاي غير مولاي . ولا ينافي هذا ما ورد يا موسى سلني حتى ملح عجينك لأن سؤال الخلق فيما أجرى على أيديهم لا ينافي سؤاله تعالى في تيسير أسباب وصول ذلك ] وقالت اللمعتزلة: الرزق هو الملك وفساده ظاهر طردًا أو عكسًا . أما الأول فلأن كل ما سوى ملكه الله وليس رزقًا له وأما الثاني: فلأن ما يدر على إليها ثم رزقها . لقوله تعالى: 6 ( { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ) [ هود 6 ] ( العليم ) أي العالم البالغ في العلم المحيط علمه السابق بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها ، دقيقها وجليلها ، كلياتها وجزئياتها ، وهو من صفات الذات فهو تعالى يعلم ذاته وصفاته وأسماءه ، ويعلم ما كان وما لا يكون من الجائزات ، وإنه لو كان كيف يكون ، ويعلم المستحيل منم حيث استحالته ، وانتفاء كونه ، وما يترتب عليه لو كان ، ومن ثم قال عز قائلًا 6 ( { لو كان فيهما آلهة إلا الله لقسدنا } ) [ الأنبياء 22 ] وبالجملة فهو تعالى لا يخفى عليه شيء ولذا لما قيل من عام إلا وخص كقوله تعالى: 6 ( { وهو على كل شيء قدير } ) [ المائدة 120 ] وأمثاله قيل هذا أيضًا عام خص لعموم قوله تعالى: 6 ( { وهو بكل شيء عليم } ) [ وما أحسن ما قيل من عرف أنه تعالى عليم بحالته ، صبر على بليته ، وشكر على عطيته ، واستغفر من خطيئته ، وقال القشيري: من علم أنه تعالى عليم بالخفيات ، خبير بما في الضمائر من الخطرات ، لا يخفى عليه شيء من الحوادث في جميع الحالات ، فبالحرى أن يستحى من مواضع اطلاعه ، ويرعوي عن الاغترار بجميل ستره ، وفي بعض الكتب إن لم تعلموا أني أراكم فالخلل في إيمانكم ، وإن علمتم أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم ( ابقبض الباسط ) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء ما شاء كيف شاء وموسعه . وقيل قابض الأرواح عن الأجساد عند الموت ، ( كلام مبدل: وناشرها فيها عند الحياة ، وهما من صفات الأفعال . قال