بعض العارفين: معناهما أنه يقبض القلوب ويبسطها تارة بالضلالة والهدى ، وأخرى بالخوف والرجاء . وقيل القابض الذي يكاشفك بجلاله فيفينك ، ويكاشفك بجماله فيغنيك ، قال تعالى: 16 ( { والله يقبض ويبسط } ) [ البقرة 245 ] أي في كل شيء من الأخلاق والأرزاق ، والأشباح ، والأرواح . إذا قبض فلا طاقة ، وإذا بسط فلا فاقة ، وإنما يحسن إطلاقهما معًا ليدلا على كمال القدرة ، واتقان الحكمة . وحظك منهما أن تراقب الحالين فلا تعيب أحدًا من الخلق ولا تسكن إليه في إقبال ولا إدبار ، ولا تيأس منه في بلاء ، ولا تأمن على عطاء ، وترى القبض عدلًا منه فتصبر والبسط فضلًا فتشكر فتكون راضيًا بقضائه حالًا ومآلًا . قال القشيري: هما صفتان يتعاقبان على قلوب أهب العرفان فإذا غلب الخوف انقبض وإذا غلب الرجاء انبسط . ويحكى عن الجنيد أنه قال: الخوف يقبضني ، والرجاء يبسطني ، والحق يجمعني والحقيقة تفرقنى وهو ذلك كله موحشني غير مؤنسني . ثم قال: والقبض يوجب إيحاشه والبسط يوجب إيفاسه ا ه . وينبغي للعبد أن يجتنب الضجر حال قبضه ، ويترك الإنبساط وترك الأدب وقت بسطه من هذا خشي الأكابر ( الخافض الرافع ) أي يخفض القسط ويرفعه ، أو يخفض الكفار باخزي والصغار ، ويرفع المؤمنين بالنصرة والاعتبار ، أو يخفض أعداءه بالإبعاد ، ويرفع أولياءه بالإسعاد . وحظك منهما أن لا تثق بحال من أحوالك ولا تعتمد على شيء من علومك وأعمالك ، والتخلق بهما أن تخفض من أمرك الله بخفضه كالنفس ، والهوى ، وترفع ما أمرك برفعه ، كالقلب والروح . رؤى رجل في الهواء فقيل له بم هذا فقال جعلت هواي تحت قدمي فسخر الله لي الهواء ( المعز المذل ) الإعزاز جعل الشيء ذا كمال يصير بسببه مرغوبًا إليه قليل المثال . والإذلال ضده والإعزاز الحقيقي تخليص المرء عن ذل الحاجة واتباع الشهوة وجعله غالبًا على مراده قاهرًا لنفسه . قال بعض العارفين: المعز الذي أعز أولياءه بعصمته ، ثم غفر لهم برحمته ، ثم نقلهم إلى دار كرامته ، ثم أكرمهم برؤيته ومشاهدته ، والمذل الذي أذل أعداءه بحرمان معرفته وارتكاب مخالفته ثم نقلهم إلى دار عقوبته ، وأهانهم بطرده ولعنته . وحظك منهما أنك لم تتعزز بغيره ولم تتذلل لسواه وأن تعز الحق وأهله ، وتذل الباطل وحزبه ، وتسأل الله التوفيق لموجبات عزه ، وتستعيذ به من قطيعة ذله . وقال المشايخ: ما أعز الله عبدًا بمثل ما يرشده إلى ذل نفسه ، وما أذل الله عبدًا بمثل ما يردّ إلى توهم عز قيل في قوله تعالى: 16 ( { تعز من تشاء وتذل من تشاء } ) [ آل عمران 36 ] تعز كل قوم من الزهاد ، والعباد ، والمريدين ، والعارفين ، والمحبين ، والموحدين ، بما يليق بمقامهم فالله يعز الزاهد بعزوف نفسه عن الدنيا ، ويعز العابد بخدمة المولى وترك الهوى ، ويعز المريدين بزهادتهم عن صحبة الورى ، ويعز العارف بتأهيله لمقام النجوى ، ويعز المحب بالكشف واللقاء وبالغنى عن كل ما سوى ، ويعز الموحد بشهود جلالة من له البقاء والعظمة والهاء ( السميع البصير ) السمع والبصر إدراك المسموعات والمبصرات انكشافًا تامًا فهما صفتان من صفات ذاته الثمانية ، وهما غير صفة العلن لأنهما مختصتان بإدراك المسموعات والمبصرات والعلم يعمهما وغيرهما كما سبق . وأما قول ابن حجران الانكشاف بهمات أتم فنقصان منه لأنهما يرجعان إلى صفة العلم وليستا زائدتين عليه لما قرروا أن الرؤية نوع علم ، و السمع كذلك غايته أنهما وإن رجعا إلى )