فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 6013

صفة العلم بمعنى الإدراك فإثبات صفة العلم إجمالًا لا يغنى في العقيدة عن اثباتهما تفصيلًا بلفظهما الواردين في الكتاب والسنة لأنا متعبدون بما ورد فيهما وعلى هذا الحمل ما في شرح المواقف من أنهما صفتان زائدتان على العلم . فيقال لما ورد النقل بهما آمنا بذلك ، وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين ، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما . وأما قول ابن حجر فمن جعلهما مرادفين للعلم فقدوهم فمسلم إذ العلم أعم وما أظن أن أحدًا من أهل العلم يتوهم ترادفهما له لا في حق الله ور في حق المخلوقين نعم أتميتها مقصورة في حق المخلوقين دون الخالق ، بل لا يتحقق العلم اليقيني في حقنا إلا بالانتهاء إلى الحس . فمن لم يذق لم يعرف وأما عمله تعالى فمحيط بالمرئيات ، والمسموعات ، والمرّيات ، والحلويات ، والجزئيات ، والكليات من غير تفاوت في الصفات . ثم حظك من الاسمين المعظمين والوصفين المكرمين إن تتحقق إنك بمسمع ومرأى منه تعالى ، وإنه مطلع عليك وناظر إليك رقيب لجميع أحوالك من أقوالك ، وأفعالك ، فاحذر أن يراك حيث نهاك . قال الغزالي: من أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله ، فمن قارف معصية وهو يعلم أن الله يراه فما أجرأه وما أجسره ، وما ظن أن الله لا يراه فما أكفره وما أكفره ولذا قيل إذا عصيت مولاك فاعص في موضع لا يراك . والمراد من هذا المقال تعليق بالمحال ومن ألطاف الله بعباده أن الله يحفظ سمعهم وبصرهم وإليه الإشارة بقوله كنت له سمعًا وبصرًا فبي يسمع وبي يبصر ومن الآداب أيضًا أن تكتفي بسمعه وبصره تعالى عن انتقامك وانتصارك لنفسك . قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: 16 ( { ولقد تعلم أنك يضيق صدرك } ) [ الحجر 97 ] ثم انظر كيف سلاه وخفف عليه ، بحمل أثقال بلواه حيث أشغله عنهم بقوله: 16 ( { فسبح بحمد ربك } ) [ الخ . أي فاتصف أنت بمدحنا وثنائنا وسجودنا وشهودنا ، والمعنى أنك إذا تأذيت بسماع السوء منهم فاستروح بروح ثنائك علينا ( الحكم ) أي الحاكم الذي لا رادَّ لقضائه ولا معقب لحكمه ، فمرجعه إما إلى القول الفاصل بين الحق والباطل ، والمبين لكل نفس جزء ما عملت من خير وشر ، وإما إلى المميز بين الشقي والسعيد بالعقاب والإثابة ، وإما إلى الفعل الدال على ذلك بنصب الدلائل ، والآيات . وحظك منه إنك عرفت أنه الحكم استسلمت لحكمه وانقدت لأمره فإنك لم ترض بقضائه اختيارًا ، أمضاه فيك اجبارًا . وإن رضيت به طوعًا قلبيًا ألطف بك لطفًا خفيًا ، وتعيش راضيًا مرضيًا ، ولا تحتاج أن تحاكم إلى غيره . حيث حصل لك الرضا بحكمه وإليه أشار بقوله: ( اللهم لك أسلمت وبك آمنت وإليك حاكمت وبك خاصمت ) . فالتقرب به تعلقًا بالشكوى في كل شيء إليه . بالاعتماد في كل أمر عليه ، وتخلقًا أن يكون حكمًا بين قلبك ونفسك . قال القشيري: واعلم أنه تعالى حكم في الأزل لعباده بما شاء فمنهم شقي وسعيد ، وقريب وبعيد ، فمن حكم له بالسعادة لا يشقى أبدًا ومن حكم له بالشقاوة لا يسعد أبدًا . ولذا قالوا من أقصته السوابق لم تدنه الوسائل . وقالوا من قعد به جده لم ينهض به جده . واعلم أن الناس على أربعة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت