في بعض الروايات: ( هم من آبائهم ) ، وأما فيما يرجع إلى أمور الآخرة من الثواب والعقاب فموقوف موكول إلى علم الله تعالى لأن السعادة والشقاوة ليستا معللتين عندنا بالأعمال ، بل الله تعالى خلق من شاء شقيًا ومن شاء سعيدًا . وجعل الأعمال دليلًا على السعادة والشقاوة . ( قال: الله أعلم بما كانوا عاملين ) ) أي الله أعلم بما هم صائرون إليه من دخول الجنة أو النار أو الترك بين المنزلتين . وقد اختلفوا في ذلك فقيل: إنهم من أهل النار تبعًا للأبوين ، وقيل: من أهل الجنة نظرًا إلى أصل الفطرة ، وقيل: إنهم خدام أهل الجنة ، وقيل: إنهم يكونون بين الجنة والنار لا منعمين ولا معذبين ، وقيل: من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن عاش أدخل الجنة ومن علم منه أنه يعجز ويكفر أدخله النار ، وقيل: بالتوقف في أمرهم وعدم القطع بشيء وهو الأولى لعدم التوقيف من جهة الرسول فلم يقطع عليه الصلاة والسلام بكونهم من أهل الجنة ولا من أهل النار بل أمرهم بالإعتقاد الذي عليه أكثر أهل السنة من التوقف في أمرهم كذا ذكره ابن الملك في شرح المصابيح . وفيه أن الترك بين المنزلتين غير ثابت في الكتاب والسنة وأهل الأعراف مآلهم الجنة ، وقيل: إنهم يمتحنون بدخول النار في تلك الدار والله أعلم . وقال ابن حجر: هذا قبل أن ينزل فيهم شيء فلا ينافي أن الأصح أنهم من أهل الجنة . ( متفق عليه ) .
( 94 ) ( عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله:( إن أوّل ما خلق الله القلم ) بالرفع وهو ظاهر ورُوي بالنصب ، قال بعض المغاربة: رفع القلم هو الرواية فإن صح النصب كان على لغة من ينصب خبر إن ، وقال المالكي: يجوز نصبه بتقدير كان على مذهب الكسائي كقوله * يا ليت أيام الصبار واجعا * وقال المغربي: لا يجوز أن يكون القلم مفعول ( خلق ) لأن المراد أن القلم أوّل مخلوق ، وإذا جعل مفعولًا لخلق أوجب أن يقال: اسم إن ضمير الشأن ، وأوّل ظرف فينبغي أن تسقط الفاء من قوله: ( فقال ) إذ يرجع المعنى إلى أنه قال له: اكتب حين خلقه فلا أخبار بكونه أوّل مخلوق . ا ه . وإنما أوجب ما ذكر لأنه بدونه يفسد أصل المعنى ؛ إذ يصير التقدير إن أوّل