شيء خلق الله القلم وهو غير صحيح ، وقيل: لو صحت الرواية بالنصب لم تمنع الفاء ذلك إذ يقدر قبل فقال: أمره . وهو العامل في الظرف كذا حققه الطيبي . وفيه أنه حينئذ لا يكون تنصيص على أوّلية خلق القلم الذي يدل عليه رواية الرفع الصحيحة ، وفي الأزهار: ( أوّل ما خلق الله القلم ) يعني بعد العرش والماء والريح لقوله عليه الصلاة والسلام: ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأراضين بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء ) رواه مسلم ، وعن ابن عباس سئل عن قوله تعالى: 16 ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود 7 ] ( على أي شيء كان الماء ؟ قال: على متن الريح ) رواه البيهقي ذكره الأبهري ، فالأوّلية إضافية والأوّل الحقيقي هو النور المحمدي على ما بينته في المورد للمولد ( فقال ) أي الله وفي نسخة صحيحة ( له ) أي للقلم ( اكتب ) أمر بالكتابة ( قال ) وفي نسخة بالفاء ( ما أكتب ) ما استفهامية مفعول مقدم على الفعل ( قال: اكتب القدر ) أي المقدر المقضي ، وفي المصابيح قال: ( القدر ما كان ) الخ قال شرّاحة ، أي اكتب القدر فنصبه بفعل مقدر وما كان بدل من المقدر ، أو عطف بيان . ( فكتب ما كان ) المضي بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام قال الطيبي: ليس حكاية عما أمر به القلم وإلا لقيل فكتب ما يكون ، وإنما هو أخبار باعتبار حالة عليه الصلاة والسلام ، أي قبل تكلم النبي بذلك لا قبل القلم ، لأن الغرض أنه أوّل مخلوق ، نعم إذا كانت الأوّلية نسبية صح أن يراد ما كان قبل [ القلم ] ( وما هو كائن ) ما موصولة ( إلى الأبد ) ) قال الأبهري: ما كان يعني العرش والماء والريح وذات الله وصفاته . ا ه . ويمكن أن يحمل ما كان على القضاء وما هو كائن على القدر والله أعلم .
* ظهر لي * فيه إشكال والله أعلم بالحال وهو أن ما لا يتناهى في المآل كيف ينحصر وينضبط تحت القلم في الإستقبال سيما مع قوله عليه الصلاة والسلام: ( جف القلم ) اللهم إلا أن يقال: المراد به كتابة الأمور الإجمالية الكلية لا الأحوال التفصيلية الجزئية وهو خلاف ظواهر الأدلة المروية ، ثم رأيت الأبهري نقل عن زين العرب أن الأبد هو الزمان المستمر غير المنقطع ، فالجمع بينه وبين إلى ممتنع لأنه لا يمكن وصول شيء إليه حتى ينتهي ، قلت: يحمل الأبد على الزمان الطويل . ا ه . وفيه أن الزمان الطويل والله أعلم أنه انقراض العالم ، أو استقرار الفريقين في الموضعين ، ويلزم منه أن لا تكون أحوال الدارين مكتوبة والله أعلم . ثم رأيت في الدر المنثور نقلًا عن ابن عباس: ( إن أول شيء خلقه الله القلم ، فقال له: اكتب ، فقال: يا رب وما أكتب ، قال: اكتب القدر يجري من ذلك بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ،