ثم طوى الكتاب ورفع القلم ) رواه البيهقي وغيره والحاكم وصححه ، وفي الدر أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ( إن أول شيء خلق الله القلم ثم النون وهي الدواة ) ، ثم قال له: اكتب ، قال: وما أكتب ، قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أثر أو رزق أو أجل ، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ) أخرجه الحكيم الترمذي هذا ورُوي ( أن أوّل ما خلق الله العقل ، وأن أوّل ما خلق الله نوري وأن أوّل ما خلق الله روحي ، وأن أوّل ما خلق الله العرش ) ، والأوّلية من الأمور الإضافية فيؤوّل أن كل واحد مما ذكر خلق قبل ما هو من جنسه ؛ فالقلم خلق قبل جنس الأقلام ونوره قبل الأنوار وإلا فقد ثبت أن العرش قبل خلق السموات والأرض ، فتطلق الأوّلية على كل واحد بشرط التقييد فيقال: أوّل المعاني كذا ، وأوّل الأنوار كذا ، ومنه قوله: ( أوّل ما خلق الله نوري ) ، وفي رواية: ( روحي ) ومعناهما واحد ، فإن الأرواح نورانية ، أي أوّل ما خلق الله من الأرواح روحي ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب إسنادًا ) أي لا متنًا ، والمراد به حديث يعرف متنه عن جماعة من الصحابة ، وانفرد واحد بروايته عن صحابي آخر ، ومنه قول الترمذي: غريب من هذا الوجه ، واستيفاء هذا البحث في أصول الحديث .
( 95 ) ( وعن مسلم بن يسار ) أي الجهني قال الترمذي: حديثه حسن إلا أنه لم يسمع عمر كذا ذكره المصنف في التابعين . ( قال: سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن هذه الآية ) أي عن كيفية أخذ الله ذرية بني آدم من ظهورهم المذكور في الآية ( وإذ أخذ ) أي أخرج ( ربك من بني آدم من ظهورهم ) بدل البعض قاله ابن الملك وكذا ذكره البيضاوي ، وقال السيوطي: إنه بدل الإشتمال ووافقه أبو البقاء وهو الأظهر معنى . وإن كان الأوّل أظهر لفظًا وقد حققته في حاشيتي الجمالين على الجلالين . ( ذريتهم ) الجمهور على الإفراد وبعضهم على الجمع ( الآية ) بالحركات الثلاث ( قال عمر: سمعت رسول الله يُسأل ) بصيغة المفعول ( عنها ) أي عن هذه الآية ( فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره ) أي ظهر آدم ( بيمينه ) أي بقدرته وقوّته ، قال الطيبي ينسب الخير إلى اليمين ، ففيه تنبيه على تخصيص آدم بالكرامة ، وقيل: بيد بعض