ملائكته وهو الملك الموكل على تصوير الأجنة أسند إليه تعالى للتشريف ، أو لأنه الآمر والمتصرف كما أسند إليه التوفي في قوله تعالى: 16 ( { الله يتوفي الأنفس } ) [ الزمر 42 ] وقال تعالى: 16 ( { الذين تتوفاهم الملائكة } ) [ النحل 28 ] ويحتمل أن يكون الماسح هو الله تعالى . والمسح من باب التصوير والتمثيل . وقيل: هو من المساحة بمعنى التقدير كأنه قال: قدر وبين ما في ظهره من الذرية ، وقال البيضاوي في تفسيره: إن معنى الآية أنه نزل تمكين بني آدم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل وخلق الإستعداد فيهم وتمكنهم من معرفتها والإقرار بها منزلة الإشهاد والإعتراف تمثيلًا وتخييلًا فلا [ قول ] ثَمَّ ولا شهادة حقيقة . ا ه . وفيه أن هذا يرجع إلى مذهب المعتزلة وإن كان أصله نقل عن الحسن البصري ؛ وقال الإمام الرازي: أطبقت المعتزلة على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الحديث ، لأن قوله 16 ( { من ظهورهم } ) بدل من 16 ( { بني آدم } ) فالمعنى: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ، فلم يذكر أنه أخذ من ظهر آدم شيئًا ولو كان المراد الأخذ من ظهر آدم لقيل: من ظهره ، وأجاب بأن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذرية من ظهور بني آدم ، وأما أنه أخرج تلك الذرية من ظهر آدم فلا تدل الآية على إثباته أو نفيه ، والخبر قد دل على ثبوته فوجب القول بهما معًا بأن بعض الذر من ظهر بعض الذر ، والكل من ظهر آدم صونًا للآية ، والحديث عن الإختلاف . قال بعض المحققين: إن بني آدم من ظهره فكل ما أخرج من ظهورهم فيما لا يزال إلى يوم القيامة هم الذين أخرجهم الله تعالى في الأزل من صلب آدم ، وأخذ منهم الميثاق الأزلي ليعرف منه أن النسل المخرج فيما لا يزال من أصلاب بنيه هو المخرج في الأزل من صلبه وأخذ منهم الميثاق الأوّل وهو المقالي الأزلي ، كما أخذ منهم فيما لا يزال بالتدريج حين أخرجوا الميثاق الثاني وهو الحالي الإنزالي . والحاصل أن الله تعالى لما كان له ميثاقان مع بني آدم أحدهما تهتدي إليه العقول من نصب الأدلة الحاملة على الإعتراف الحالي ، وثانيهما المقالي الذي لا يهتدي إليه العقل بل يتوقف على توقيف واقف على أحوال العباد من الأزل إلى الأبد كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أراد عليه الصلاة والسلام أن يعلم الأمة ويخبرهم أن وراء الميثاق الذي يهتدون إليه بعقولهم ميثاقًا آخر أزليًا ما فقال قال من مسح ظهر آدم في الأزل وإخراج ذريته وأخذه الميثاق عليهم . ا ه . وبهذا يزول كثير من الإشكالات فتأمل فيها حق التأمل ، وقال القاضي في شرحه للمصابيح: التوفيق بينهما أن يقال: المراد من بني آدم هو أولاده فكأنه صار اسمًا للنوع كالإنسان ، والمراد من الإخراج توليد بعضهم من بعضهم على مر الزمان ، واقتصر في الحديث على آدم لأنه الأصل . ا ه . وفيه أن التوليد على [ المر ] الزماني ينافي الميثاقي الموصوف بالآتي فكيف يكون الحديث تفسيرًا للآية ، ثم سنح لي بالبال [ أنه يمكن ] أن يقال: إنما اقتصر في الآية على الذرية لظهور أمر آدم بالأدلة النقلية والعقلية خصوصًا من الإضافة الإبنية كما هو مقتضى الفصاحة القرآنية والبلاغة الفرقانية الموصوفة بالإعجاز التي من جملة دلالاته صنعة الإطناب والإيجاز . ولما فهم عليه الصلاة والسلام من السؤال بقرينة الحال موضع الإشكال لما وقع فيه من الإجمال اقتصر على مقدار الحاجة من المقال فقال: ( فاستخرج منه ذرية ) قيل: قبل دخول آدم