فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 6013

الجنة بين مكة والطائف ، وقيل: ببطن نعمان وأنه بقرب عرفة ، وقيل في الجنة وقيل: بعد النزول منها بأرض الهند ، ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي أنه قال: ( أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنشرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم قبلًا قال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى شهدنا ) . وسيجيء في الفصل الثالث ما يدل على أن المراد من هذا الحديث هذا . ولما كان السائل بليغًا عارفًا بصناعة الكلام سكت عند حصول المرام ، ونقل السيد السند عن الأزهار أنه قيل: شق ظهره واستخرجهم منه ، وقيل: إنه استخرجهم من ثقوب رأسه ، والأقرب أنه استخرجهم من مسام شعرات ظهره . ( فقال: خلقت هؤلاء للجنة ) وفي تقديمهم إشارة إلى معنى الحديث القدسي: ( سبقت رحمتي غضبي ) ( وبعمل أهل الجنة ) أي من الطاعات ( يعملون ) إما في جميع عمرهم ، أو في خاتمة أمرهم ( ثم مسح ظهره ) أي بيده كما في نسخة ، ولم يقل هنا بيمينه بخلافه فيما تقدم لأن اليمين مظهر الخير وليظهر الفرق بين أهل الجنة والنار ولم يقل هنا بشمالة تأدبًا ، ومن ثم ورد: ( كلتا يدي الرحمن يمين ) لأن الشر المحض ليس له وجود في الكون . ( فاستخرج منه ذرية . فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار ) أي من السيآت ( يعملون ) كما سبق ، وفي الجمع بين الخلق والعمل إشارة لطيفة إلى مذهب أهل السنة والجماعة المتوسطة بين الجبرية والقدرية ( فقال رجل: ففيم العمل يا رسول الله ؟ ) الفاء دخل جواب الشرط المقدر 3 وفي وقع موقع لام الفرض أي إذا كان كما ذكرت يا رسول الله من سبق القدر ففي أي شيء يفيد العمل ؟ ، أو بأي شيء يتعلق العمل ؟ ، أو فلأي شيء أمرنا بالعمل ؟ يعني أنه حيث خلق له ولا يتصوّر تغييره وتبديله يستوي عمله وتركه ، ولما كان هذا جبرًا محضًا مزجه بنوع من القدر المتعلق بالعمل ليعتدل الأمر المستقيم والدين القويم الذي هو عبارة عن الجمع بين خلق الله وكسب العبد . ( فقال رسول الله:( إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله ) أي جعله عاملًا ووفقه للعمل ( بعمل أهل الجنة ) فيه إشارة إلى تقوية الجبر ولذا لا يذم إلا محض الجبر ( حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ) إشارة إلى أن المدار على عمل مقارن بالموت ( فيدخله به الجنة ) الإدخال بالأفضال والدرجات بالأعمال والخلود بالنية في الأحوال . ( وإذا خلق الله العبد للنار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت