فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 6013

بإرشادهم إلى الحق . قال تعالى: 16 ( { الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز } ) [ الشورى 19 ] قيل من لطفه تعالى لعباد مائه أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة ، ومن لطفه تعالى توفيق الطاعات وتيسير العبادات وحفظًا التوحيد في القلوب وصيانته من العيوب ( الخبير ) أي العالم ببواطن الأشياء من الخبر . وهي العلم بالخفايا الباطنة . وقيل هو المتمكن من الأخبار عما علمه . وحظك منه أنك إذا شهدت أنه المطلع على سرك العليم ببواطن أمرك ، اكتفيت بعلمه ، ونسيت غيره في جنب ذكره ، وكنت بزمام التقوى مشدودًا ، وعن طريق الغيّ مصدودًا ، وتعين عليك ترك الرياء ولزوم الإخلاص ، لتصل إلى مقام أهل الاختصاص وأن لا تتغافل عن بواطن أحوالك ، وتشتغل بإصلاحها وتلاقي ما يظهر لك منها من القبائح بصرفها إلى فلاحها ، وأن تكون في أمر دينك ودنياك خبيرًا وبما يجب عليك أو يندب لك بصيرًا ( الحليم ) الذي لا يعجل عقوبة المؤمنين ، بل يؤخرهم لعلهم يتوبون . وقيل هو الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على تعجيل العقوبة . فالتقرب به تعلقًا أن تشكرمنته في حلمه لكن من غير اغترار بكرمه . وتخلقًا أن تكظم الغيظ وتطفىء الغضب بالحلم وكماله أن تحسن إلى من أساء إليك قال القشيري: فإذا ستر الله تعالى في الحال بفضله فالمأمول منه أن يعفو في المآل بلطفه وهو راجع إلى التنزيه ( العظيم ) أصله من عظم الشيء إذا كبر عظمه ، ثم استعير لكل جسم كبير المقدار كبرًا بملأ العين . كالجميل والفيل ، أو كبرا يمنع إحاطة البصر بجميع أقطاره ، كالسماء والأرض . ومنه قوله تعالى: ) [ أي ] { رب العرش العظيم } ) [ ثم لكل شيء كبير القدر على المرتبة . فالعظيم المطلق البالغ إلى أقصى مراتب العظمة هو الذي لا يتصوّره عقل ولا يحيط بكنهه بصيرة وهو الله تعالى . ومرجعه إلى التنزيه . قال القشيري: ويجب أن يحمل العظيم في صفة الله تعالى على استحقاق علو الوصف من استحقاق القدم ، ووجود الوحدانية ، والانفراد بالقدرة . على الإيجاد ، وشمول العلم بجميع المعلومات ، ونفوذ الإرادة في المتناولات ، وإدراك السمع والبصر بجميع المسموعات والمرئيات ، وتنزه ذاته عن قبول المحدثات ، وحظك منه أنك إذا شهدت عظمته صغر في عينك كل شيء إلا ماله نسبة تعظيمه تعالى ، واستحقرت نفسك وذللتها للإقبال عليه تعالى بكليتها ، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والاجتهاد في كل ما يحبه ويرضيه . وحينئذ فتقربك به تعلقًا أن تلازم التذلل والافتقار على الدوام وتخلقًا أن تتعاظم عن الأوصاف الذميمة وارتكاب الآثام ( الغفور ) أي كثيرًا المغفرة . وهي صيانة العبد عما يستحقه من العقاب بالتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الستر وإلباس الشيء ما يصونه عن الدنس ، قال الطيبي: ولعل الغفار أبلغ منه لزيادة بنائه . والأحسن ما قيل من الفرق بينه وبين الغفارات المبالغة فيه من جهة الكيفية ، وفي الغفار باعتبار الكمية . ولعل إيراد كل من أبنية المبالغة من الرحمة والمغفرة في الأسماء التسعة والتسعين لتأكيد أمرهما والدلالة على أنه تعالى عظيم الرحمة ، عميمها كبير المغفرة كثيرها ، والإشعار بأن رحمته أغلب من غضبه ، وغفرانه أكثر م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت