فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 6013

عقابه ، أقول: ويمكن أن يقال وصف الكامل لا يكون إلا على وجه الكمال فلا يوجد فيه صفة على وصف النقصان . ولذا قال بعضهم ، في جواب الإشكال المشهورة في قوله تعالى: 16 ( { وما ربك بظلاّم للعبيد } ) [ فصلت 46 ] من أنه لا يلزم من نفي المبالغة نفي أصل الفعل مع أنه منفى عنه تعالى لما أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، أو التصرف في ملك غيره . وهو محال على الملك المتعال ، بأنه إنما أورد بصيغة المبالغة إشارة إلى أنه تعالى لو كان موصوفًا به لكان موصوفًا على وجه الأبلغية فلزم من نفي المبالغة نفي أصل الفعل لعدم اتفكاك وصفه تعالى عن المبالغة ، ولذا لا يجوز إطلاق السامع عليه تعالى بمعنى السميع لفوات المبالغة وأما قول الجزري: %(

* يقول راجي عفو رب سامع * )%

محمول على أنه أراد أنه مجيب لمن دعاه ، وغير مخيب لمن رجاه . ثم التقرب به تعالى تعلقًا بلزوم الاستغفار في آناء الليل وأطراف النهار وخصوصًا أوقات الأسجار وتخلقًا بالمغفرة لمن آذاك ( الشكور ) أي الذي يعطي الأجر الجزيل على الأمر القليل . فيرجع إلى صفات الفعل حكي أن رجلًا رؤي في منامه فقيل له ما فعل الله بك فقال حاسبني فخفت كفة حسناتي فوقعت فيها صرة فنقلت فقلت ما هذا قال كف تراب ألقيته في قبر مسلم . قال تعالى: 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره } ) [ الزلزلة 7 ] وقيل هو المثنى على المطيعين ، فيرجع إلى القول . وقيل المجازي عباده على شكرهم . فيكون من باب المقابلة والتنزيل منزلة المعاملة نحو قوله تعالى: 16 ( { ومكروا مكر الله } ) [ آل عمران 54 ] 16 ( { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) [ الشورى 40 ] وحظ العبد منه أن يعرف نعم الله ويقوم بواجب شكره ويواظب على وظائف أمره وأن يكون شاكر للناس معروفهم . ففي الحديث: ( لا يشكر الله من لا يشكر الناسّ ) بنصبهما كما هو ظاهر . وقال ابن حجر: برفعهما ، ونصبهما ، ورفع أحدهما ، ونصب الآخر . وكلها ترجع إلى تعظيم الواسطة مع أن المنعم . الحقيقي هو الله تعالى وحده والمشهور في حد الشكر بأنه صرف العبد جميع نعمه إلى ما خلق لأجله من عبادة ربه . وقال بعضهم في قوله تعالى: 16 ( { وقليل من عبادي الشكور } ) [ سبأ 13 ] أي قليل من عبادي من يشهد أن النعمة مني . لأن حقيقة الشكر الغيبة عن شهود النعمة ، بشهود المنعم ، ولا دخل في هذا المعنى لمبحث تفضيل الغنى الشاكر على الفقير الصابر . عند كثيرين كما ذكره ابن حجر على خلاف ما أجمع عليه الأولياء وجمهور العلماء ( العليّ ) بتشديد الياء . فعيل من العلو ، وهو البالغ في علو الرتبة ، بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته . وقال بعضهم: هو الذي علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصوّر صفاته . وقال آخر: هو الذي تاهت القلوب في جلاله ، وعجزت العقول عن وصف كماله . وحظك منه أنك إذا شاهدت علوه وسمت همتك إليه ، فجعلتها في كل أحوالك واقفة عليه وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت