نفسك في طاعاته وعبادته الظاهره والباطنه وبذات روحك في العلم والعمل ، حتى تبلغ الغاية في الكمالات الأنسية والحالات القدسية ، والمراتب العلمية ، من العلمية والعملية . ففي الحديث ( أن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ) ، ومن ثم قال علي كرم الله وجهه: ( علو الهمة من الإيمان ) . واختلف المشائخ في أفضلية الهمة والخدمة . وعندي أن الخدمة إنما تنشأ من الهمة فلا خلاف في الحقيقة . قال القشيري: من علوه تعالى أنه لا يصير بتكبير العباد له كبيرًا ، ولا جليلًا بإجلالهم . وتعظيمهم له كثيرًا ، بل من وفقه لإجلاله فبتوفيقه أجله ومن أيده بتكبيره وتعظيمه فقد رفع محله . ومن حق من عرف عظمته أن لا يذل لخلقه بل يتواضع لهم لأجله فإن من تذلل لله في نفسه رفع الله قدره على أبناء جنسه . وقيل المؤمن ليس له الكبر وله العزة وله التواضع لا المذلة ( الكبير ) وضده الصغير يستعملان بالعتبار مقادير الأجسام ، وباعتبار الرتب . وهو المراد هنا أما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث إنه قديم أزلي غني على الإطلاق ، وما سواه حادث مفتقر إليه في الإيجاد والإمداد بالاتفاق ، وأما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول . وعلى الوجهين فهو من أسماء التنزيه . قيل في معنى الله أكبر أي أكبر من أن يقال له أكبر أو أكبر من أن يدرك غيره كنه كبريائه . وحظك منه أن تشهد كبرياءه دائمًا حتى تنسى كبرياء غيره ، وتجتهد في تكميل نفسك علمًا وعملًا ، بحيث يتعدى كمالك إلى غيرك فيقتدي بآثارك ، ويقتبس من أنوارك ، وتقربك بهذا الاسم تعلقًا أن تبالغ في التواضع ، وتخلقًا أن تحترز من سوء الأدب بلزوم الخدمة وحفظ الحرمة ، ففي الصحيح . ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قصمته ) أي أهلكته وكسرت عنقه ، واختصت العظمة بالإزار ، والكبرياء بالرداء ، لأن في الكبير من الفخامة فوق العظيم وإن كان كل منهما مختصًا له تعالى لا شريك له فيه بوجه . مّا . ومن ثم قصم المنازع في واحد منهما ( الحفيظ ) أي البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال مدة ما شاء من الأوقات . ومنه قوله تعالى: 16 ( { ولا يؤده حفظهما } ) [ البقرة 255 ] وحظك منه أن تحفظ جوارحك عن الأوزار وباطنك عن ملاحظة الأغيار ، وتكتفي في جميع أمورك بتدبيره ، وترضى بحسن قضائه وتقديره . قيل: من حفظ لله جوارحه ، حفظ الله عليه قلبه . ومن حفظ لله قلبه حفظ الله عليه حظه . وحكى أنه وقع من بعض الصالحين بصره يومًا على محظور فقال إلهي إنما أريد بصري لأجلك فإذا صار سببًا لخالفت أمرك فاسلبنيه فعمى وكان يصلي بالليل فاحتاج الماء للطهارة ولم يتمكن منه فقال إلهي إنما قلت خذ بصري لأجلك ففي الليل أحتاجه لأجلك فعاد إليه بصره ( المقيت ) بضم الميم وكسر القاف وسكوت التحتية . أي خالق الأقوات البدنية ، والأرزاق المعنوية ، وموصلها إلى الأشباح ومعطيها للأرواح من أفاته