يقيته إذا أعطاه قوته ، ومنه الحديث . ( كفى بالمرء إنما أن يضيع من يقيت ) . فهو من صفات الأفعال . وقيل هو المقتدر بلغة قريش . وقيل هو الشاهد المطلع على الشيء من أقات الشيء إذا اطلع عليه ، فهو على الوجهين من صفات الذات . وهما أنسب لقوله تعالى: 16 ( { وكان الله على كل شيء مقيتًا } ) [ النساء 85 ] وقال بعضهم: المقيت اسم جامع لمعنى الاقتدار على حكم الموازنة ، من حيث إحاطة العلم . وإقامة الكفاف بالقوت المقدر للحاجة ، من غير نقص وزيادة . وهو في غاية من الحسن . وقول ابن حجر فيه ما فيه لم يظهر ما فيه . وحظك منه أنك إذا عرفت أنه المقيت نسيت ذكر القوت بذكره كما اتفق السهل رضى الله عنه أنه سئل عن القوت فقال هو الحي الذي لا يموت . ولعله انتقل من السبب إلى المسبب فقيل له إنما سألناك عن القوام ، فقال القوام العلم فكأنه انتقل من قوام الأشباح إلى قوام الأرواح فإن كل إناء يترشح بما فيه فقيل له إنما سألناك عن طعمة الجسد . فقال: مالك والجسد دع من تولاه أو لا يتولاه آخر . أما رأيت الصنعة إذا عيبت ردت لصانعها لأنه العالم بإصلاحها . فكأنه أشار إلى أنا نحن مأمورون بإصلاح الباطن مكفيون عن إصلاح الظاهر وإن كان الله هو المصلح على الإطلاق في الحقيقة ، وفيه إشارة إلى ما ورد ( من حسن إسلام تركه ما لا يعنيه ) وحينئذ فتقربك به تعلفًا أن لا تطلب القوت والقوة إلا من مولاك قال تعالى: 16 ( { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم } ) [ الحجر 21 ] وتخلقًا أن تعطي كل من تعلق بك ما يستحقه من القوت ففي الحديث ( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) فيكون دأبك النفع والهداية وإطعام الجائع وإرشاد الغاوي . قال القشيري: اختلفت الأقوات فمن عباده من يجعل قوت نفسه توفيق العبادات ، وقوت قلبه تحقيق المكاشفات ، وقوت روحه مداومة المشاهدات ، وملازمة المؤانسات . خصَّ كُلاٍّ بما يليق به من الحالات والمقامات . وإذا شغل الله عبدًا بطاعته أقام له من يقوم بشغله وخدمته وإذا ، رجع إلى متابعة شهوته وكله إلى حوله وقوّته ، ورفع عنه ظل عنايته وحمايته ( الحسيب ) أي الكافي من الحسب بسكون السين وهو الاكتفاء أو الكفاية من أحسبني إذا كفاني قال تعالى: 16 ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) [ الطلاق 3 ] وهو فعيل بمعنى مفعل بكسر العين كالميم بمعنى مؤلم ، وبديع بمعنى مبدع . أي المعطي لعباده كفايتهم أو الكافي لهم في أمورهم من قولهم حسبي يكفيني وهذا أتم مبنى وأعم معنى . وقيل أنه مأخوذ من الحسب بفتحتين بمعنى السؤدد والشرف . والحسيب المطلق هو الله تعالى إذ لا يمكن أن تحصل الكفاية في جميع ما يحتاج الشيء في وجوده وبقائه وكماله الجسماني والروحاني بأحد سواء فمرجعه إلى الفعل . ولا أن يصل أحد إلى شرف وسؤدد بغير إرادة مولاه أو معناه أنه الشريف فمرجعه إلى الصفة . وقيل مأخوذ من الحسنات أي هو المحاسب للخلائق