فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 6013

يوم القيامة ، فعيل بمعنى مفاعل كالجليس بمعنى المجالس فمرجعه إلى الفعل . أيضًا إن جعلت المحاسبة عبارة عن المكافأة ولي القول إن أريد بها السؤال والمعاتبة وتعداد ما عملوا من الحساب والسيئات . وقيل هو الذي يعد أنفاس الخلائق وبعضهم جمع بين المعنيين . وقال: الحسيب من يعد عليك أنفاسك ، ويصرف عنك بفضله بأسك . وقيل في معنى الحسيب أن كان الله معك فمن تخاف وإن ، كان عليك فمن ترجو . ولذا قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . وقال: ( حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) . قال القشيري: كفاية الله للعبد أن يكفيه جميع أحواله وأشغاله ، وأجل الكفايات أن لا يعطيه إرادة الشيء فإن سلامته عن إرادة الأشياء حتى لا يريد شيئًا أنتم من قضاء الحاجة وتحقيق المأمول . ومن علم أن الله تعالى كافية لا يستوحش من أعراض الخلق عنه ثقة بأن الذي قسم له لا يفوته . وإن أعرضوا عنه والذي لم يقسم له لا يصل إليه وإن أقبلوا عليه ومن اكتفى بحسن تولية الله تعالى لأحواله فعن قريب يرضيه مولاه بما يختار له ، فعند ذلك يؤثر العدم على الوجود ، والفقر على الغنى ويستروح إلى عدم الأسباب بمشاهدة تصرف المولى . قيل رجع فتح الموصلي ليلة إلى بيته فلم يجد فيه عشاء ولا سراجًا ، فبالغ في الحمد والتضرع وقال إلهي بأي سبب وبأي وسيلة واستحقاق عاملتني بما تعامل أبه أولياءك ( الجليل ) أي المنعوت بنعوت الجلال والحاوي لجميعها على وجه الكمال بحيث لا يمكن لأحد أن يدانيه فضلًا عن أن يساويه . قالوا ومنهم الفخر الرازي: إنه راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى عظيم الذات والعظيم إليهما . لكن الأظهر أن الجليل هو الموصوف بصفات الجلال خاصة كالمنتقم والقهار وشديد العقاب ويدل عليه قوله تعالى: 16 ( { ذو الجال والإكرام } ) حيث قوبل بينهما فالكريم والعفو والغفور ونحوها من صفات الجمال والكمال لله تعالى وهو الجمع بين صفتي الجمال ، والجلال ، والكمال ، والكون كلها مظاهر للصفتين العظيمتين ومجال لمشاهدة النعتين الكريمتين وبسط هذا المبحث بطول فيتعين عنه العدول . ولذا نقول: وحظك منه أنك إذا تبين لك جلاله ظهر لك في العوالم كلها إجلاله فعظمت هيبتك منه ومحبتك له وأنسك به واحترامك لكتابه وأحبابه وحينئذ فتقربك به تعلقًا أن لا تحب سواء ، ولا ترضى إلا إياء وتخلقًا أن تخلي نفسك عن سفساف الأمور والمحقرات لأنك أجل المخلوقات . قال ابن عطاء الله جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملوكته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وإنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكنوناته . قال القشيري: إن الله تعالى جعل تقلب قلوب العابدين بين شهود ثوابه وأفضاله وشهود عذابه وأنكاله فإذا فكروا في أفضاله ازدادوا رغبتهم وإذا فكروا في عذابه ونكاله ازدادوا رهبتهم وجعل تنزه أسرار العارفين في شهود جلاله وجماله إذا كوشفوا بنعت الجلال فأحوالهم طمس في طمس وإذا كوشفوا بوصف الجمال فأحوالهم أنس في أنس فكشف الجلال يوجب صحوا وكشف الجمال يوجب قربة العارفون كاشفهم بجلاله فغابوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت