والمحبوبون كاشفهم بجماله فطابوا والحقائق إذا اصطلمت القلوب لا تبقى ولا تذر والمعاني إذا استولت على الأسرار فلا عين ولا أثر ( الكريم ) أي كثير الجود والعطاء الذي لا ينفد عطاءؤه ولا تفنى خزائنه وهو الكريم المطلق . وقيل المتفضل بلا مسألة ولا وسيلة . وقيل المتجاوز الذي لا يستفصى في العقاب ، ولا يستحصى في العتاب . وقيل هو الذي إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى ، وإذا أعطى زاد على المتمني ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى ، وإذا رفعت الحاجة إلى غيره لا يرضى ، ويقول إن لنا للآخرة والأولى . وقيل المقدس عن النقائص الموصوف بالنفائس من قولهم كرائم الأموال لنفائسها وفي الحديث ( إياكم وكرائم أموالهم ) وبهذا الاعتبار سمى شجر العنب كرمًا لأنه أطيب الثمرة قريب التناول سهل المأخذ بخلاف النخل وحظ العبد منه أن يتخلق به فيعطي من غير موعدة ويعفو عن مقدرة ويتجنب عن الأخلاق المردية والأفعال المؤذية ( الرقيب ) أي الحفيظ الذي يراقب الأشياء فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وقيل هو الذي يعلم أحوال العباد وأفعالهم وييحصى عدد أنفاسهم ويعلم آجالهم فمرجعه إلى صفة الذات . وقد قال تعالى: 16 ( { إن الله كان عليكم رقيبًا } ) [ الأحزاب 52 ] 16 ( { وكان الله على كل شيء رقيبًا } ) [ النساء 1 ] وحظك منه أن تراقبه في كل حال ولا تلتفت إلى غيره في سؤال وتكون رقيبًا خصوصًا على من جعلك راعيًا عليه فتكون مراعيًا ومتوجهًا في أحواله إليه وفي الحديث ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) القشيري: المراقبة عند هذه الطائفة يصير الغالب على العبد ذكره لربه بقلبه مع علمه بأنه تعالى مطلع عليه فيرجع إليه تعالى في كل حال ويخاف سطوات عقوبته في كل نفس ويهابه في كل وقت فصاحب المراقبة يدع من المخالفات استحياء منه وهيبة له أكثر مما يترك من يدع المعاصي لخوف عقوبته . وإن من راعى قلبه عد مع الله أنفاسه فلا يضيع مع الله نفسًا ولا يخلو عن طاعته لحظة . كيف وقد علم أن الله يحاسبه على كل ما قل وجل . وحكى عن بعضهم أنه رؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك . فقال: غفر لي وأحسن إليّ إلا أنه حاسبني حتى طالبني بيوم كنت صائمًا فلما كان وقت الإفطار أخذت حنطة من حانوت صديق لي فكسرتها فدكرتها أنها ليست لي فألقيتها على حنطته فأخذ من حسناتي مقدار ارش كسرها . ومن تحقق ذلك لم يزج في البطالات عمره ولم يمحق في الغفلات وقته ا ه . وقد قال تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } ) [ ص 18 ] وفي الخبر ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) ( المجيب ) هو الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاء ويسعف المضطر إلى ما استدعاه وتمناه . وحظ العبد منه أنه يجيب مولاه فيما أمره ونهاه لقوله تعالى: 16 ( { فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي } ) [ البقرة 186 ] ثم يتلقى عباده بإسعاف سؤالهم وإلطاف