فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 6013

جوابهم . قال القشيري: في الخبر إن الله يستحي أن يرد يدي عبده صغر أوانه تعالى إذا علم من أحضر من أوليائه حاجتهم لهم يحقق لهم مرادهم ، قيل أن يذكروه بلسانهم . وربما ، يضيق عليهم الحال حتى إذا يئسوا وظنوا أنه لا يجيبهم يتداركهم بحسن إيجاده وجميل امداده ا ه . ومنه قوله تعالى: 16 ( { وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا } ) [ الشورى 28 ] وفي هذا الاسم إيماء إلى قوله: ( سمع الله لمن حمده ) أي أجابه وأحسن خطابه لكنه كما قال بعض العارفين: ضمن سبحانه لك الإجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك وفي الوقت الذي يريده لا في الوقت الذي تريده . فحظك منه أن لا تسأل سواء وإن تطلب منه حتى ملح عجينك . ومن دعاء الإمام أحمد: ( اللهم كما صنت وجهي عن سجود غيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك ) . وفي الحديث الصحيح ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) لأنها حاصلة في كل حال أما في المعجل وإما في المآل ومن باب التخلوّ به قوله: لو دعيت إلى كراع لأجبت وهو موضع بينه وبين المدينة نحو ثمانية أيام أو كراع الغنم لأجبت وقوله: ( من لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم ) ( الواسع ) هو الذي وسع كرسيه السموات والأرض . فهو وسيع الملك والملك ووسعت رحمته كل شيء . فهو كثير الرحمة والعطاء لا يستغنى أحد عن عطائه لا في مبدئه ، ولا في منتهاه . وآحاط بكل شيء علمًا فهو العالم بالموجودات والمعلومات ، والكليات ، والجزئيات . لا نهاية لبرهانه لبرهانه ، ولا ولا غاية لسلطانه ، ولا حد لإحسانه . وحظ العبد منه أن يسعى في سعة معارفه وأخلاقه ويكون جوادًا بالطبع غنى النفس لا يضيق قلبه بفقد الفائت ولا يهتم بتحصيل المآرب . قال القشيري: من الواجب على العبد أن يعلم أنه ليس كل أنعامه انتظام أسباب الدنيا والتمكن من تحصيل المني والوصول إلى الهوى بل ألطاف الله فيما يزوي عنهم الدنيا أكبر وإحسانه إليهم أوفر وإن قرب العبد من الرب على حسب تباعده من الدنيا . وفي بعض الكتب أن أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلى الدنيا وإن أسلبه حلاوة مناجاتي ولذة طاعاتي ( الحكيم ) أي ذو الحكمة وهي كمال العلم واتقان العمل أو فعيل بمعنى الفاعل فهو مبالغة الحاكم فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه أو بمعنى المفعل أي الذي يحكم الأشياء ويتقنها ومنه قوله تعالى: 16 ( { صنع الله الذي أتقن كل شيء } ) [ النمل 88 ] 16 ( { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } ) [ الملك 2 ] 16 ( { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثير } ) [ النساء 82 ] فعليك أن تجتهد في التخلق به والتعلق بكتابة بأن تسعى في تكميل قواك النظرية بتحصيل المعارف الإلهية واستكمال القوّة العملية بتخلية النفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وتجليتها بتحسين الشمائل بما يوجب الزلفى إلى الدراجات العلى ، والقرب إلى المولى ، فإنه تعالى يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا والحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت