بعين التقدير فإن كان نعمة علم أن الله هو المعطي لها ومنحيها وإن كان شدة علم أن الله الكاشف لها ومزيحها ( الغني ) أي المستغني بذاته وصفاته عن كل شي في كل شيء . قال تعالى: 16 ( { يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد } ) [ فاطر 15 ] الحمد ( المغني ) أي الذي يغني من يشاء من عباده بما شاء . وقيل هو الذي أغنى حوائض عباده عما سواه بإن لم يبق لهم حاجة الإ إليه . قال القشيري: إن الله يغنى عباده بعضهم عن بعض على الحقيقة لأن الحوائج لا تكون إلا إلى الله فمن أشار إلى الله ثم رجع عند حوائجة الى غير الله ابتلاه الله بالحاجة إلى الخلق ثم ينزع الرحمة من قلوبهم ومن شهد محل افتقاره إلى الله فرجع إليه بحسن العرفان أغناه الله من حيث لا يحتسب ، وأعطاء من حيث لا يرتقب ، وأغناء الله العباد على قسمين: فمنهم من يغنيه بتنمية أمواله ومنهم من يغنيه بتصفية أحواله وهذا هو الغني الحقيقى ( المانع ) أي الدافع لأسباب الهلاك والنقصان في الأبدان ولأديان وقيل هو من المنعة أي يحوط أولياء وينصر أصفياءه وقيل من المنع أي يمنع من يستحق المنع ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ( لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ) . وقال ابن عطاء: ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك . قال ابن حجر وفي رواية المعطي المانع . قال القشيري: المانع في وصفه تعالى يكون بمعنى منع البلاء عن أوليائه ، ويكون بمعنى منع العطاء عمن شاء من أوليائه وأعدائه وقد يمنع المنى والشهوات عن نفوس العوام ويمنع الأرادت والاختيارات عن قلوب الخواص وهو من أجل النعم التي يخص بها عباده المقربين ويكرم به أولياءه العارفين ( الضار النافع ) هما بمنزلة وصف واحد وهو القدرة الشاملة للضر والنفع أو خالق الضر والنفع او الذي يصدر عنه النفع والضر اما بوسط أو بغير وسط . قال القشيري: وفي معنى الوصفين إشارة إلى التوحيد وهو إنه لا يحدث شيء في ملكه إلا بايجاده وحكمته وقضائه وارادته ومشيئته فمن استسلم لحكمه فهو عائش في الراحة ومن آثر اختيار نفسه وقع في كل آفة . وقد ورد عن الحق تعالى أنه قال: إنا الله لا إله إلا إنا من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر على نعمائي كان عبدي حقًا ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر على نعمائي فليطلب ربا سواي ( النور ) أي الظاهر بنفسه المظهر لغيره . وقيل هو الذي يبصر بنوره ذو العماية . قال القشيري: في قوله تعالى: 16 ( { الله نور السموات والأرض } ) [ النور 35 ] ينور الآفاق بالنجوم والقلوب بفنون المعارف وصنوف العلوم والأبدان بآثار الطاعات لإن العبادة زينة النفوس والأشباح والمعارف زينة القلوب والأرواح والتأييد بالمواقفات نور الظواهر والتوحيد بالمواصلات نور السرائر وإن الله تعالى يزيد قلب العبد نورا على نور قوله: 16 ( { يهدي الله لنوره من يشاء } ) [ النور 35 ] أي يهدي الله القلوب إلى محاسن الأخلاق ينور الحق ويصطفيه ويترك الباطل ويدع ما يستدعيه ( الهادي ) هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى خاصة خلقه إلى