فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معرفة ذاته فاطلعوا بها على معرفة مصنوعاته فيكون أول معرفتهم بالله ثم يعرفون غيره به وهدى عامة خلقه إلى مخلوقاته فأستشهدوا بها على معرفة ذاته وصفاته فيكون أول معرفتهم بالأفعال ثم يرتفعون بها الى الفاعل فالثاني مريدو الأوّل مراد والله رؤوف بالعبادة وإلى المرتبة الأولى الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { أو لم يكف بربك إنه على كل شيء شهيد } ) [ فصلت 53 ] خطابا منه عليه الصلاة والسلام وهو معرفة الأقوياء من خواص عباده الأصفياء واليها الإيمان بقوله عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي . ولولا الله ما اهتدينا . وإلى الثانية الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم إنه الحق } ) [ فصلت 53 ] وبقوله عز وجل 16 ( { أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء } ) [ لإعراف 185 ] قال القشيري في قوله تعالى: 16 ( { يهديهم ربهم } ) [ يونس 9 ] يكرم أقواما بما يلهمهم من جميل الأخلاق ويصرف قلوبهم إلى ابتغاء ما فيه رضا الخلاق ويدلهم على استصغار قدر الدنيا حتى لا يسترقهم ذل الطمع من الوقوف على غير باب المولى والهداية إلى أحسن الخلق ثاني الهداية إلى إعتقاد الحق لأن الدين صدق مع الحق وخلق مع الخلق ( البديع ) أي المبدع الذي أتى بما لم بسبق إليه فعيل بمعنى مفعل أو الذي أبدع الأشياء أي أو جدها من العدم أو هو الذي لم يعهد مثله فالله هو البديع مطلقًا لإنه لا مثل له في ذاته ولا نظير له في صفاته . قبل من أمر السنة على نفسه قولا وفعلًا ونطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة . وقال القشيري: أصول مذهبنا ثلاثة الأقتداء بالنبي في الأخلاق والأفعال وإلأكل من الحلال وصدق المقال وإخلاص النية في جميع الأعمال وقال من داهن مبتدعا سلب الله حلاوة السنن من عمله ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله الإيمان من قلبه ( الباقي ) أي الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء . القشيري: حقيقة الباقي من له البقاء ولا يجوز أن يكون الباقي باقيا ببقاء غيره ومما يجب إن تشتد به العناية أن يتحقق العبد أن المخلوق لا يجوز أن يكون متصفًا بصفات ذات الحق تعالى . فلا يجوز أن يكون العبد عالما بعلم الحق ، ولا قادرا بقدرته ، ولا سميعا بسمعه ، ولا بصير ببصره ، ولا باقيا ببقائه ، لأن الصفة القديمة لا يجوز قيامها بالذات الحادثة . كما لا يجوز قيام الصفة الحادثة بالذات القديمة وحفظًا هذا الباب أصل التوحيد . وإن كثيرا ممن لا تحصيل له ولا تحقيق زعموا إن العبد يصير باقيا ببقاء الحق سميعا بسمعه وبصيرا ببصره وهذا خروج عن الدين ، وانسلاح عن الإسلام . بالكلية وربما تعلقوا في نصرة هذه المقالة الشنيعه بما روى في الخبر ( فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ) ولا إحتجاج لهم في ظاهره إذا ليس فيه إنه يسمع بسمعى ويبصر ببصرى بل قال بي يسمع وبي يبصر . قال النصرا بأذى: الله تعالى باق ببقائه والعبد باق بإبقائه ولقد حقق رحمة الله وحصل وأخذ عن كمية المسئلة وفصل ( الوارث ) الباقي بعد فناء العباد وخراب البلاد حين يقول لمن الملك اليوم لله الواحد القهار قال تعالى: 16 ( { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } ) [ مريم 40 ]