ومنه قوله: 16 ( { رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين } ) [ الأنبياء 89 ] فيرجع إليه الإملاك بعد فناء الملاك وهذا بالنظر العامي وأما بالحقيقة فهو الملك المالك على الإطلاق . كما قيل الوارث الذي يرث بلا توريث أحد والباقي الذي ليس لملكه أمد ( الرشيد ) أي الذي تنساق تدابيره إلى غايتها على سنن السداد بلا استشارة وإرشاد فهو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هديتهم اليها ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل بمعنى الهادي . فيكون إرشاد الله لعبده هداية نفسه إلى طاعته وقلبه إلى معرفته وروحه إلى محبته وسره إلى قربته وأمارة من أرشده الحق لإصلاح نفسه أن يلهمه التوكل عليه والنفويض في سائر أمور إليه . جاع ابن أدهم يومًا فأمر رجلًا برهن شيء معه على مايأ كله فخرج فإذا بإنسان معه بغلة عليها أربعون ألف دينار فسأله عن إبراهيم وقال: هذا ميراثه عن أبيه وإنا غلامه فاتى به إليه فقال إن كنت صادقًا فأنت حر لوجه الله وما معك وهبته لك فأنصرف عني . فلما خرج ، قال: يارب كلمتك في رغيف فصببت على الدنيا فوحقك لئن أمتنى جوعًا لم أتعرض لطلب شيء ( الصبور ) أي الذي لا يستعجل في مؤاخذة العصاة وهذا قريب من معنى الحليم والفرق بينهما إن المذنب لا يأمن العقو به في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم وقيل هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة في الفعل قبل أوانه والفرق بينه وبين الحليم إن الصبور يشعر بأنه يعاقب في الآخرة بخلاف الحليم وأصل الصبر حبس النفس عن المراد فإستعير لمطلق التأني في الفعل لإنه في الفعل لإنه غايته ( رواه الترمذي والبيهق في الدعوات الكبير ) ورواه ابن ماجه والحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحة . قال ابن حجر: وروى عدد تلك التسعة والتسعين ابن ماجة أيضًا لكن بين الروايتين تقديم وتأخير وتبديل وتغير واختلف الحفاظ في أن سردها هو موقوف على الراوى أو مرفوع ورجح الأول بإن تعداها إنما هو مدرج من كلام الراوي لكن الموقوف الذي ليس من قبل الرأي في حكم المرفوع ( وقال الترمذي هذا حديث غريب ) قيل ما من أسم من الأسماء التي في هذا الباب إلا وقد ورد به الكتاب والسنة الصحيحة غير لفظ الصبور فإنه ما وجد إلا في هذا الحديث وفي قوله ( ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ) .
( 2289 ) ( وعن بريدة ) أي ابن الحصيب الأسلمى أسلم قبل بدر ولم يشهدها وبايع بيهة الرضوان وكأن من ساكنى المدينة ثم نختول إلى البصرة ثم خرج منها إلى خراسان غازيا ( إن