رسول الله سمع رجلًا ) الظاهر إنه أبو موسى الأشعري كما سيأتي في الحديث الآتي ( يقول اللهم اني أسألك بإنك أنت الله لا إله إلا أنت ) تأكد لما قلبه ( الأحد ) أي بالذات والصفات ( الصمد ) أي المقصود الكلى والمطلوب الحقيقي ( الذي لم يلد ولم يولد ) المنزه عن سمات النقصان والحدوث ( ولم يكن له كفوًا ) أي مثلًا في ذاته وشبيها في صفاته ونظير في أفعاله ( أحد ) ولم يذكر المسؤل لعدم الحاجة إليه ( فقال ) أي النبي ( دعا ) أي الرجل ( الله باسمه الأعظم ) قيل الأعظم هنا بمعنى العظيم لأن جميع أسمائه عظيم . وقيل كل اسم هو أكثر تعظيمًا له تعالى فهو أعظم مما هو أقل تعظيمًا . فالرحمن أعظم من الرحيم لأنه أكبر مبالغة ولفظه الله أعظم من الرب لأنه لا شريك له في تسميته لا بالاضافة ولا بغيرها بخلاف الرب ( الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعى به أجاب ) أجابة الدعاء تدل على حاجة الداعي عند المجيب فيتضمن قضاء الحاجة بخلاف الأعطاء فالأخير أبلغ . ذكره الطيبى رحمه الله وقال: في الحديث دلالة على أن لله تعالى اسمًا أعظم إذا أدعى به أجاب وإن ذلك مذكور ههنا وفيه حجة على من قال كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض عما سواه هو الأسم الأعظم اذ لا شرف للحروف وقد ذكر في أحاديث أخر مثل ذلك وفيها أسماء ليست في هذا الحديث إلا أن لفظ الله مذكور في الكل فيستدل بذلك على أنه الإسم الأعظم ه . وهو قول الجمهور وتقدم شرطه ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا ابن ماجه والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم .
( 2290 ) ( وعن أنس قال:( كنت جالسا مع النبي في المسجد ورجل يصلي فقال اللهم إني اسألك ) لعله حذف المفعول اكتفاء بعلم المسؤل ( بإن لك ) تقديم الجار للاختصاص ( الحمد لا إله إلا أنت المنان ) أي كثير العطاء من المنة بمعنى النعمة ، أو النعمة الثقيلة والمنعة مذمومة من الخلق لأنه لا يملك شيئًا . قال صاحب الصحاح: من عليه منَّا أي أنعم والمنان من أسمائه تعالى ا ه . ويجوز أن يكون من المنة أي الله سبحابة كثير الأمتنان على عباده بإيجادهم وإمدادهم وهدايتهم إلى الإيمان وأنواع البر والإحسان . وفي نسخة صحيحة الحنان قبل المنان وهو المفهوم من المفاتيح . وفي النهاية الحنان أي الرحيم بعباده . وعن علي ( كرم الله وجهه ) الحنان من يقبل على من أعرض عنه ، والمنان من يبدأ بالنوال قبل السؤال . من كتاب