فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( لوزنتهن ) أي لترجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت عليهن في الأجر والثواب . قال وازنه فوزنه إذا غلب عليه وزاد في الوزن . كما يقال حاججته فحججته ، أو لساوتهن يقال هذا يزن درهمًا أي يساويه ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام ( لو كانت الدنيا عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرًا منها شربة ماءٍ ) . وهذا توضيح كلام الطيبي أي سارتهن أو غلبتهن ، والضمير راجع إلى ما يقتضيه المعنى لا إلى لفظة ما في قوله ما قلت . وفيه تنبيه على أنها كلمات كثيرة المعنى لو قوبلت بما قلت لساوتهن ( سبحان الله وبحمده ) أي وبحمده أحمده ( عدد خلقه ) منصوب على نزع الخافض أي بعدد كل واحد من مخلوقاته . وقال لسيوطي: نصب على الظرف أي قدر عدد خلقه ( ووضاءة نفسه ) أي أقول له التسبيح والتحميد بقدر ما يرضيه خالصًا مخلصًا له . فالمراد بالنفس ذاته . والمعنى ابتغاء وجهه ( وزنة عرشه ) أي أسبحه وأحمده بثقل عرشه أو بمقدار عرشه ( ومداد كلماته ، ) المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أي بمقدار ما يساويها في الكثرة بمعيار ، أو كيل أو وزن ، أو ما شبهه من وجوه الحصر والتقدير . وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل ، وكلماته تعالى هو كلامه وصفته لا تعد ولا تنحصر ، فإذا المراد مبالغة الكثرة لأنه ذكر أوّلًا ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه ، أي ما لا يحصيه عد كما لا يحصى كلمات الله . وقال الطيبي: نصب هذه الألفاظ على المصدر أي أعد تسبيحه المقرون بحمده عدد خلقه ، وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه ، وزنة عرشه ، ومقدار كلماته ، ومداد الشيء ومدده ما يمديه ويزاد ويكثر والمراد المقدار أي أسبحه وأحمده بمقدار كلماته أي كتبه وصحفه المنزلة وكلماته أيضًا تطلق على جميع أمره وعلى جميع الموجودات . أقول دل الحديث على أن الكيفية ، في الذكر ، باعتبار تصوّر المذكور في ذهن الذاكر أرجح على الكمية المجردة عن تلك الكيفية وعلى هذا القياس قراءة القرآن مع التدبر والتفكر والحضور والتذكر ولو في آية ، تفضل على القراءة الكثيرة الخالية عما ذكر فالمراد حث أم المؤمنين وترغيبها على التذكر في الذكر وإلا فمن المعلوم أن الكلمات الواردة على لسانه أفضل من جميع الأذكار الواردة على لسان غيره والله أعلم ( رواه مسلم ) وكذا أصحاب السنن الأربعة .
( 2302 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: من قال لا إله ) أي معبود بحق في