فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فجعل الناس يجهرون بالتكبير ) أي في الأماكن العالية على ما ورد به السنة أو المراد به التكبير ونحوه من الاذكار ، أو لعله كان سفر غزو فيناسبه تخصيص التكبير أو المراد به التعظيم فيشمل التكبير وغيره ( فقال رسول الله: أيها الناس ) وفي نسخة بحرف النداء ( اربعوا ) بفتح الباء ( على أنفسكم ) أي ارفقوا بها وامسكوا عن الجهر الذي يضركم ( إنكم استئناف فيه معنى التعليل( لا تدعون ) أي الله بالتكبير أو لا تذكرون ، وظن ابن حجر أن معنى تدعون تسألون وتطلبون فقال: أي تعبدون لأن الصادر منهم مجرد الله أكبر كما أفاده اللفظ وهذا الادعاء فيه إلا أن يقال أنه متضمن للدعاء كما أفاده قول أمية بن أبي الصلت ، الذي كان يصغي إلى إشعاره وقال: في حقه كاد أن يسلم لما استرفد بعض الملوك: %(
إذا أثنى عليك المرء يومًا %
كفاه من تعرضه الثناء )%
( أصم ولا غائبًا إنكم ) تأكيدًا ( تدعون سميعًا بصيرا ) قال الطيبي: فإن قلت فما فائدة الزيادة في قوله بصيرًا قلت السميع البصير أشد إدراكًا وأكثر إحساسًا من الضرير والأعمى ، والأظهر ، ما قاله ابن حجر سميعًا مقابلًا لقوله أصم وبصير أتى به لأنه ملازم للسميع في الذكر لما بينهما من التناسب في الإدراك ، والأولى أن يقال لما كان الدعاء يشمل العبادة الفعلية والقولية أتى بهما جميعًا . والأحق أنه أتى به للدلالة على أنهما صفتان ثابتتان لازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى ، بخلاف غيره تعالى دفعًا لوهم الواهم لو اقتصر على الأوّل . أو يقال أتى بالبصيرة تذبيلًا وتتميمًا ولهذا أتى بالمعية التي يؤخذ منها العلم الأعم منهما تكميلًا وتعميمًا بقوله: ( وهو معكم ) أ حاضر بالعلم والاطلاع على حالكم أين ما كنتم سواء أعلنتم أو أخفيتم . وهو بظاهره مقابل لقوله ولا غائبًا ثم زاد في تحقيق هذه المعية المعنوية الدالة على غاية الشرف والعظمة بقوله: ( والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) بل هو أقرب من حبل الوريد فهو بحسب مناسبة المقام تمثيل وتقريب إلى فهم اللبيب . والمعنى قرب القريب فيكون ترقيًا من قوله وهو معكم ( قال أبو موسى: وأنا خلفه ، أقول لا حول ) أي لا حركة في الظاهر ( ولا قوة ) أي لا استطاعة في الباطن ( إلا بالله ) أولا تحويل عن شيء ولا قوّة على شيء إلا بمشيئته وقوّته . وقيل الحول الحيلة إذ لا دفع ولا منع إلا بالله . وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض ، وإن العبد لا يملك من أمره شيئًا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوّة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى ا ه . والاحسن ما ورد فيه عن ابن مسعود قال: ( كنت عند النبي فقلتها فقال تدري ما تفسيرها قلت الله ورسوله أعلم ، قال لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ، ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون الله ، . أخرجه البزار ولعل تخصيصه بالطاعة