فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 6013

دعاء أفضل من هذا ] ( فقال يا رب كل عبادك ) أي الموحدين ( يقول ) أفرد رعاية للفظ كل دون معناه ( هذا ) أي هذا الكلام أو هذا الذكر ( إنما أريد شيئًا يخصني ) أي أنت ( به ) أي بذلك الشيء من بين عموم عبادك . فإنه من طبع الانسان لا يفرح فرحًا شديدًا إلا إذا اختص بشيء دون غيره ، كما إذا كانت عنده جوهرة ليست موجودة عند غيره ، وكذا الأسماء والدعوات والعلوم الغريبة والصنائع العجيبة مع أن من سنة الله تعالى التي بها جرى العادة وهي من رحمته الشاملة ورأفته الكاملة ، إن أعز الأشياء أكثرها وجودًا ، كالعشب والملح والماء ، دون اللؤلؤ والياقوت والزعفران ومثل المصحف الشريف وهو أعز الكتب يوجد أكثر وأرخص من غيره وعلم الكيمياء ونحوه ومما هو خيالات فاسدة وصاحبها من جهله يفرح به ما لا يفرح بعلم القراءة والسنة ، والحجر الأسود الذي يمين الله في أرضه يصافح بها عباده وهو أفضل من مقام إبراهيم الذي دخل فيه قدمه عليه الصلاة والسّلام . والعوام الآن يفرحون بزيارة المقام أكثر من استلام الركن الأسعد ، ومنها الكلمة الطيبة وكلمة الشهادة التي هي أشرف الكلمات وأنفس العبادات وأفضل الأذكار وأكمل الحسنات وهي أكثر وجودًا وأيسر حصولًا . والعوام يتركونها ويتبعون مواظبة الأسماء الغريبة ، والدعوات العجيبة ، التي غالبها لا أصل لها في الكتاب والسنة . فكأن الله تعالى أجرى على لسان سيدنا الكليم ما يكون سببًا للجواب من الرب العظيم لتظهر جلالة هذه الكلمة عند الخواص والعوام ، ويعتنون بها في كل زمان ، ومقام ، لتحصيل المقصود والمرام ، وما ذلك إلا لأنها قطب دائرة الأذكار ، ومركز نقطة الأسرار . ولهذا ورد لا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه ( قال يا موسى لو أن السمواات السبع ) قال الطيبي: حاصل الجواب أن ما طلبت من أمر مختص بك فائق على الأذكار كلها محال لأن هذه الكلمة ترجح على الكائنات كلها من السمواات وسكانها والأرضين وقطانها ا ه . والأظهر أن حاصل الجواب أن هذه الكلمة أفضل الذكر كما ورد في الحديث المتقدم . وإنما خصوصية الخواص باعتبار فهم معانيها وتحقيق مبانيها ، والتحقق بما فيها والتخلق بما يتعلّق بها من القيام بحقها والاخلاص في ذكرها ، والمداومة عليها ، والمحبة والميل إليها ، والتلذذ والسرور بها ، والمراقبة والحضور والمشاهدة بصاحبها ، وغير ذلك من بقية أحكامها ( وعامرهن ) بالنصب عطف على السمواات قيل عامر الشيء حافظه ومصلحه ومدبره الذي يمسكه من الخلل ولذلك سمي ساكن البلد والمقيم به عامر ، من عمرت المكان إذا أقمت فيه والمراد المعني الأعم الذي هو الأصل ليصح استثناؤه تعالى منه بقول ( غيري ) قاله الطيبي: وقال غيره: أي ساكنهن والاستثناء منقطع أو ممسكهن والاستثناء متصل لقوله تعالى: 16 ( { إن الله يمسك السمواات والأرض أن تزولا } ) وقيل: المراد هنا جنس من يعمرها من الملك وغيره والله تعالى عامرها خلقًا وحفظًا وقد دخل فيه من حيث يتوقف عليه صلاحها توقفهن على الساكن . ولذا استثنى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت