فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 6013

وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ( وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ) وهي التراب فإن ترابها المسك والزعفران ، ولا أطيب منهما ( عذبة الماء ) أي للنموّ أو حلو لذيذ كما قال تعالى: 16 ( { وأنهار من ماء غير آسن } ) [ محمد 15 ] أي غير متغير بملوحة ولا غيرها ( وأنها ) بالفتح ويكسر أي الجنة ( قيعان ) بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر ( وأن ) بالوجهين ( غراسها ) بكسر الغين المعجمة جمع غرس بالفتح وهو ما يغرس أي يستر تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك وإذا كانت تلك التربة طيبة وماؤها عذبًا كان الغراس أطيب لا سيما والغرس الكلمات الطيبات وهن الباقيات الصالحات ( سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر ) والمعنى أعلمهم بأن هذه الكلمات ونحوها ، سبب لدخول قائلها الجنة ، ولكثرة أشجار منزله فيها لأنه كلما كررها نبت له أشجار بعددها . قال ابن الملك: يعني أن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة فأطلق السبب وأراد المسبب ا ه . وفيه بحث ، وقال الطيبي: أقول في هذا الحديث إشكال لأنه يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور ويدل قوله تعالى: 16 ( { جنات تجري من تحتها الأنهار } ) [ البقرة 25 ] على أنها غير خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة المظلة بالتفاف أغصانها . والجواب أنها كانت قيعانًا ثم أن الله تعالى أوجد بفضله فيها أشجارًا وقصورًا بحسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بسبب عمله ثم أنه تعالى لما يسره لما خلق له من العمل لينال بذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الأشجار مجازًا إطلاقًا للسبب على المسبب . وأجيب أيضًا لا دلالة في الحديث على الخلو الكلي من الأشجار والقصور لأن معنى كونها قيعانًا أن أكثرها مغروس ، وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غرس لينغرس بتلك الكلمات ، ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب وغرسها المسبب عن تلك الكلمات ، قال ابن حجر: والحاصل أن أكثرها مغروس ليكون مقابلًا للأعمال الصالحة غير تلك الكلمات وبقيتها تغرس بتلك الكلمات ليمتاز ثواب هذه الكلمات لعظم فضلها كما علم من الأحاديث السابقة عن ثواب غيرها ا ه . وفي كون هذا حاصل الجوابين أو أحدهما نظر ظاهر فتأمل ويخطر بالبال والله أعلم أن أقل أهل الجنة من له جنتان كما قال: 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمان 46 ] فيقال جنة فيها أشجار وأنهار وحور وقصور خلقت بطريق الفضل وجنة يوجد فيها ما ذكر بسبب حدوث الأعمال والأذكار من باب العدل وهذا معنى قول بعض الصوفية في تفسير الآية جنة في الدنيا وجنة في العقبى ( رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب إسنادًا ) وروى ابن ماجة والحاكم والطبراني عن أبي هريرة مرفوعًا: ( يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت