مزينة مصغرًا . وقيل الجهني له صحبة وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث ذكر ميرك ( قال: قال رسول الله إنه ) أي الشأن ( ليغان ) بضم الياء أي يطبق ويغشى أو بستر ويغطى ( على قلبي ) أيعند إرادة ربي ( وإنى لاستغفر الله ) أي لذلك الغين عن نظر العين بحجاب البين فوق مرتبة الأيمن ( في اليوم ) أي الوقت الذي أراد ، أو الوقت اللذي يغيب المريد في المراد ، وهو الذي يعبر عنه الصوفية . بقولهم: الصوفي ابن الوقت أو أبو الوقت . وقد روى ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولأ نبي مرسل ) قيل المرد بالملك جبريل وبالنبي المرسل نفسه الجليل ( مائة مرة ) أريد به الكثرة ، لأن في ذلك المقام بسط الزمان وطىّ اللسان . قال الطيبي: أي تطبق أطباق الغين وهو الغيم ، يقال غينت السماء تغان . وقال غيره: الغين هو الغيم ، يقال غين عليه كذا أي غطى عليه . وعلى قلبي رفوع على نيابة الفاعل ، يعني ليغشى على قلبه ما لا يخلو البشر عنه من سهو والتفات إلى حظوظ النفس من مأكول ومنكوح ونحوهما ، فإنه كحجاب وغيم بطبق على قللبه بينه وبين الملأ الأعلى حيلولة ما ، فيستغفر تصفية للقلب وإزاحة للغاشية ، وهو وإن لم يكن ذنبًا لكنه من حيث أنه بالنسبة إلى سائر أحواله نقص وهبوط إلى حضيض البشرية يشابه الذنب فيناسبه الاستغفار ، قال عياض: المراد فترات وغفلات في الذكر الذي شأنه الدوام ، فإذا فتر أو غفل عنه عده ذنبًا واستغفر . وقيل: همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالهم فيستغفر له وقيل: همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالهم فيستغفر له وقيل اشتغاله بالنظر في مصالح أمته ومحاربة أعدائه وتأليف المؤلفة ونحو ذلك من معاشرة الأزواج والأكل والشرب والنوم وذلك مما يحجبه عن عظيم مقامه وهو حضوره في حظيرة القدس فيعده ذنبًا ويستغفر منه وقيل كما أن أطباق الجفن على الباصرة مصقلة لها وحفظ عن الغبار والدخان وما يضرها كذلك ما كان يرد على قلبه وقاية له وحفظا له عن غبار الأغيار وصقالة له فكان في الحقيقة كمالًا وإن كان في صورة النقصان كأطباق الجفن وبعد الصقل كان يرى قصورات لازمة للبشرية وقال ابن الملك قيل لما كان أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء وكأن لم يكن له بد من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس من معاشرة الأزواج والأكل والشرب والنوم ونحوها وكان إذا يعطي شيئًا نفسه أسرع كدورته إلى القلب لكمال وقته وفرط نور أنيته فكان إذا أحس بشيء من ذلك يلوم نفسه بترك كمال الحضور ويعده تقصيرًا ويستغفر منه ا ه . والحاصل أن كل أحد فسر في مقاله بمقتضى حاله وفهم مبانيه وتحقيق معانيه فكل إناء يترشح بما فيه ولكن لا يخفى على المحققين أن لا يقاس الملوك بالحدادين فكذا لا يقاس أحوال القلب السليم بما يجري على القلب السقيم فالأولى أن ينزه قلبه عن الذنوب صورة ومعنى ويؤوّل الاستغفار والتوبة في حقه بطريق الإجمال تأويلًا حسنًا وتفصيل أحواله وبيان انتقاله من نقصانه إلى كماله يوكل إلى خالق القلوب وعلام الغيوب ولهذا لما سئل الأصمعي عن هذا الحديث فقال عن قلب من تروون هذا فقالوا عن قلب النبي فقال لو كان عن قلب غيره لكنت أفسره لك قال الطيبي ولله دره في انتهاجه منهج الأدب وإجلال القلب الذي جعله الله موقع وحيه ومنزل تنزيله وبعد فإن قلبه مشرب سد عن أهل اللسان موارده وفتح لأهل السلوك مسالكه ا ه . فالمختار ما قال بعض الأخيار من أن