معنى التحريم السابق ( فلا تظالموا ) بفتح التاء حذفت إحدى التاءين تخفيفًا أي لا يظلم بعضكم بعضًا فإني أنتقم للمظلوم من ظالمه كما في الحديث يقول الله تعالى جل جلاله ( لأنتصرن للمظلوم ولو بعد حين ) وقال تعالى: 16 ( { ولاتحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخيص فيه الأبصار } ) [ إبراهيم 42 ] فهو يمهل ولا يهمل ( يا عبادي ) كرره للتنبيه على فخامته والاعتناء بشأنه قاله ابن حجر والأظهر أنه إيماء إلى مقتضى العبودية من الافتقار إلى مراعاة حق الربوبية ( كلكم ضال ) أي عن كل كمال وسعادة دينية ودنيوية ( إلا من هديته ) قيل المراد به وصفهم بما كانوا عليه قبل بعثة النبي لا أنهم خلقوا في الضلالة والأظهر أن يراد أنهم لو تركوا بما في طباعهم لضلوا ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام ( إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ) وهو لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام . ( كل مولود يولد على الفطرة ) فإن المراد بالفطرة التوحيد ، والمراد بالضلالة جهالة تفصيل أحكام الإيمان وحدود الإسلام ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { ووجدك ضالًا فهوى } ) [ الضحى 7 ] وقيل معناه عاشقًا ( فاستهدوني ) أي اطلبوا الهداية مني أي نوع منها ( أهدكم ) إذ لا هادي إلا الله ولولا الله ما اهتدينا ولما فرغ من الامتنان بالأمور الدينية شرع في الأمور الدنيوية تكميلًا للمرتبتين مقتصرًا على الأمرين الأهمين منها وهو الأكل واللبس كقوله تعالى في وصف الجنة 16 ( { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } ) [ طه 119 ] ولعل ترك الظمأ اكتفاء بدلالة والمقابلة نحو قوله تعالى: 16 ( { سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] أي والبرد وترك المأوى لشمول الكسوة التي هي السترة له إيماء أو إشارة ( يا عبادي كلكم جائع ) أي محتاج إلى الطعام ( إلا من أطعمته ) وبسطت عليه الرزق وأغنيته فلا يشكل أن الإطعام عام للجميع فكيف يستثنى ( فاستطعموني ) أي اطلبوا الطعام من جناني وتيسير القوت والقوّة من بابي ( أطعمكم يا عبادي كلكم عار ) أي محتاج إلى ستر عورته وإلى التنعم بأنواع لباسه وزينته ( إلا من كسوته فاستكسوني ) أي اطللبوا مني الكسوة ( اكسكم ) بضم السين أي أيسر لكم ستر حالاتكم وأزيل عنكم مساوي كشف سوآتكم قال الطيبي فإن قلت ما معنى الاستثناء في قوله إلا من أطعمته وكسوته إذ ليس أحد من الناس محرومًا منهما قلت إلا طعام والكسوة لما كانا معبرين عن النفع [ التام ] والبسط في الرزق وعدمهما عن التقتير والتضييق كما قال: الله تعالى [ أي ] { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) [ الرعد 26 ] سهل التفصى عن الجواب فظهر من هذا أن ليس المراد من إثبات الجوع والعرى في المستثنى منه نفي الشبع والكسوة بالكلية وليس في المستثنى اثبات الشبع والكسوة مطلقًا بل المراد بسطهما وتكثيرهما ويوضحه الحديث الرابع عشر من الفصل الثاني أنه وضع قوله وكلكم فقراء إلا من أغنبيته في موضعه ا ه . وهو في غاي