فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على الخوف وقال الطيبي: ليس الحديث تسلية للمنهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله ، فإن الأنبياء صلوات وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو الله تعالى ، وتجاوز ، عن المذنبين ليرغبوا في التوبة ، والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب أن المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين وقد دل على ذلك غير واحد من أسمائه الغفار الحليم التوّاب العفوّ ولم يكن ليجعل العباد شأنًا واحدًا كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق فيهم من يكون بطبعه ميالًا إلى الهوى متلبسًا بما يقتضيه ، ثم يكلفه التوقي عنه ويحذره عن مداناته ، ويعرفه التوبة بعد الابتلاء ، فإن وفى فأجره على الله ، وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه ، فأراد النبي به أنكم لو كنتم مجبولين على ما جبلت عليه الملائكة لجاء الله بقوم يتأتى منهم الذنب فيتجلى عليهم بتلك الصفات على مقتضى الحكمة ، فإن الغفار يستدعي مفغورا كما أن الرزاق يستدعي مرزوقًا قال الطيبي: وتصدير الحديث بالقسم رد لمن ينكر صدور الذنب عن العباد ، ويعده نقصًا فيهم مطلقًا ، وإن الله لم يرد من العباد صدوره كالمعتزلة ومن سلك مسلكهم فنظروا إلى ظاهره وأنه مفسدة ولم يقفوا على سرمإنه مستجاب للتوبة التي هي توقع محبة الله ، إن الله يحب التوّابين ويحب المتطهرين وأن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ولله أشد فرجًا بتوبة عبده ، الحديث ، ولعل السر في هذا إظهار صفة الكرم والحلم والغفران ولو لم يوجد لانثلم طرف من ظهور صفات الألوهية والإنسان إنما هو خليفة الله في أرضه يتجلى له بصفات الجلال والإكرام والقهر واللطف ، والأنعام ، والملائكة لما نظروا إلى القهر والجلال قالوا: 16 ( { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ) [ البقرة 30 ] والله تعالى حين نظر إلى صفة اللطف والإكرام 16 ( { قال أنى أعلم ما لا تعلمون } ) [ البقرة 30 ] وإلى هذا المعنى يلح قوله لذهب الله بكم ولم يكتف بقوله ولم يذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ا ه . فهو نظير ما ورد كلكم خطاؤون وخير الخطائين التوّابون ( رواه مسلم ) .
( 2329 ) ( وعن أبي موسى . قال: قال رسول الله:( إن الله يبسط يده ) قيل بسط اليد عبارة عن الطلب لأن عادة الناس إذا طلب ) أحدهم شيئًا من أحد بسط إليه كفه وقال النووي البسط كناية عن قبول التوبة وعرضها فلا يرد عليه ما ذكره ابن حجر من أن قوله غير مناسب للحديث فإنه ينحل إلى أنه يقبل التوبة بالليل ليتوب مسيء النهار الخ . فظاهر أنه ليس مرادًا إذ قبول التوبة بالليل ليس علة لتوبة النهار ، وعكسه لأنه لا معنى لقبوله التوبة قبل وجودها ، فالمعنى يدعو المذنبين إلى التوبة ( بالليل ليتوب مسيء النهار ) أي لا يعاجلهم بالعقوبة بل يمهلهم ليتوبوا