فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 6013

وأسماء آبائهم وقبائلهم ) الظاهر أن كل واحد من أهل الجنة وأهل النار يكتب أسماؤهم وأسماء آبائهم وقبائلهم سواء كانوا من أهل الجنة أو النار للتمييز التام كما يكتب في الصكوك ، قال الأشرف: أهل الجنة تكتب أسماؤهم وأسماء آبائهم وقبائلهم الذين هم أهل النار في الكتاب الذي باليمين وبالعكس في أهل النار ، وإلا فالآباء والأبناء إذا كانوا من جنس أهل الجنة أو من جنس أهل النار فلا حاجة إلى إفراد ذكرهم لدخولهم تحت قوله: ( فيه أسماء أهل الجنة وفيه أسماء أهل النار ) . ( ثم أجمل على آخرهم ) من قولهم: أجمل الحساب إذا تمم ورد التفصيل إلى الإجمال وأثبت في آخر الورقة مجموع ذلك وجملته كما هو عادة المحاسبين أن يكتبوا الأشياء مفصلة ثم يوقعوا في آخرها فذلكة ترد التفصيل إلى الإجمال . وضمن ( أجمل ) معنى أوقع فعدى بعلي ، أي أوقع الإجمال على من انتهى إليه التفصيل ، وقيل: ضرب بالإجمال على آخر التفصيل ، أي كتب ويجوز أن يكون حالًا ، أي أجمل في حال انتهاء التفصيل إلى آخرهم فعلى بمعنى إلى ( فلا يزاد فيهم ) جزاء شرط ، أي إذا كان الأمر على ما تقرر من التفصيل والتعيين والإجمال بعد التفصيل في الصك فلا يزاد فيهم ( ولا ينقص ) بصيغة المجهول ( منهم أبدًا ) لأن حكم الله لا يتغير ، وأما قوله تعالى: 16 ( { لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 38 39 ] فمعناه لكل انتهاء مدة وقت مضروب فمن انتهى أجله يمحوه ومن بقي من أجله يبقيه على ما هو مثبت فيه ، وكل ذلك مثبت عند الله في أم الكتاب وهو القدر كما أن ما يمحو ويثبت هو القضاء ، فيكون ذلك عين ما قدر وجرى في الأزل كذلك فلا يكون تغيير ، أو المراد منه محو المنسوخ من الأحكام وإثبات الناسخ ، أو محو السيئات من التائب وإثبات الحسنات بمكافأته وغير ذلك . ويمكن أن يقال: المحو والإثبات يتعلقان بالأمور المعلقة دون الأشياء المحكمة والله أعلم . ففي الجامع الصغير برواية الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: ( إن الله تعالى خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور لله في كل يوم ستون وثلثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحيى ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ) ، قال ابن حجر: ولا ينافيه قوله تعالى: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] لما مر أن المحو والإثبات إنما هو بالنسبة لما في اللوح المحفوظ وعلم الملائكة لأن الأشياء فيه قد تكون معلقة على أسباب يتغير بوجودها وفقدها لا لأم الكتاب المراد بها علم الله تعالى القديم لأنه لا محو فيه ولا إثبات . وسر ذلك التعليق مع أنه لا يقع إلا الموافق للعلم القديم مزيد التعمية على الملائكة المطلعين على ذلك ، وتحقيق انفراده تعالى بعلمه القديم ، وإنه لا يمكن أحدًا أن يطلع عليه إلا بالنسبة لجزئيات معينة كإعلامه عليه الصلاة والسلام لجماعة من أصحابه على التعيين أنهم من أهل الجنة . ( ثم قال للذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ) والفاسق مسكوت عنه كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت