فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هو دأب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في جميع الأحكام الوعدية والوعيدية ليكون بين الخوف والرجاء راضيًا بما جرى عليه من القضاء ، والأظهر أنه مكتوب في أهل الجنة لأن مآله إليها وإن دخل النار فإن الخاتمة هي المدار عليها . ( ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا فقال أصحابه: ) رضي الله عنهم ( ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه ؟ ) بصيغة المجهول ، يعني إذا كان المدار على كتابة الأزل فأي فائدة في اكتساب العمل ؟ ( فقال: سددوا ) أي اجعلوا أعمالكم مستقيمة على طريق الحق ( وقاربوا ) أي اطلبوا قربة الله تعالى بطاعته بقدر ما تطيقونه ، والجواب من أسلوب الحكيم ، أي فيم أنتم من ذكر القدر والإحتجاج به وإنما خلقتم للعبادة فاعملوا وسددوا وقاربوا قاله الطيبي . وقال الشيخ ابن حجر في شرح البخاري: سددوا ، أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط وتفريط وقاربوا ، أي إن لم تستيطعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه . وقال الكرماني: وقاربوا في العبادة ولا تباعدوا فإنكم إن باعدتم في ذلك لم تبلغوه ، أو معناه ساعدوا . يقال: قاربت فلانًا إذا ساعدته ، أي ليساعد بعضكم بعضًا في الأمور . وحاصل الجواب والله أعلم بالصواب نفي الجبر والقدر وإثبات الحكم باعتدال الأمرين كتابة الأزل وسراية العمل ، أو لأن الأعمال أمارات وعلامات فلا بد من وجودها إذ لا يعمل الله تعالى بمجرد علمه والله أعلم . ولذا قال: ( فإن صاحب الجنة يختم له ) بصيغة المجهول ( بعمل أهل الجنة ) أي بعمل مشعر بإيمانه ومشير بإيقانه ( وإن عمل ) أي ولو عمل قبل ذلك ( أي عمل ) من أعمال أهل النار ( وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار ) أعم من الكفر والمعاصي ( وإن عمل أي عمل ) أي قبل ذلك ( من أعمال أهل الجنة ، ثم قال رسول الله: ) أي أشار ( بيديه ) العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال فتطلقه على غير الكلام واللسان فتقول: قال: بيده ، أي أخذ وقال برجله ، أي مشى: %(
وقالت له العينان: سمعًا وطاعة %
وحدّرتا كالدر لما يثقب )%
أي أومأت ، وقال بالماء على يده ، أي قلب وقال بثوبه ، أي رفعه ( فنبذهما ) أي طرح ما فيهما من الكتابين قيل: وراء ظهره ، وفي الأزهار: الضمير في نبذهما لليدين لأن نبذ الكتابين بعيد من دأبه . ا ه . وفيه أن نبذهما ليس بطريق الإهانة ، بل إشارة إلى أنه نبذهما إلى عالم الغيب . ثم هذا كله إذا كان هناك كتاب حقيقي وأما على التمثيل فيكون المعنى نبذهما ، أي اليدين . قال بعضهم: قوله: قال بيديه فنبذهما بمنزلة قوله: ( جف القلم بما أنت لاق ) كناية عن أن هذا الأمر قد فرغ منه فصار كما تخلفه وراء ظهرك فيكون معنى قوله: ( ثم قال: فرغ ربكم ) تفسيرًا لهذا الفعل ويكون نتيجة لهذا الكلام ( من العباد ) قال الأشرف أي من أمر العباد ، والمراد بالأمر الشأن ، أي قدر أمرهم لما قسمهم قسمين وقدر لكل قسم على التعيين كونه من