فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 6013

ورضاه ، يعني تقع التوبة من الله تعالى في القبول والرضا موقعًا يقع في مثله ما يوجب فرط الفرح ممن يتصوّر في حقه ذلك ، قال الطيبي: المراد كمال الرضا لأن الفرح المتعارف لا يجوز عليه تعالى ، والمتقدمون من أهل الحديث فهموا من أمثال ذلك ما يرغب في الأعمال الصالحة ، ويكشف عن فضل الله تعالى على عباده مع كونه منزهًا عن صفات المخلوقين ، ولم يفتشوا عن معاني هذه الألفاظ ، وهذه هي الطريقة السليمة ، وقلما يزبغ عنه قدم الراسخ ( كان راحلته ) وفي نسخة كانت راحلته ( بأرض فلاة ) بالإضافة وبنون أي مغازة ( فانفلتت منه ) أي نفرت ( وعليها ) أي على ظهرها ( طعامه وشرابه ) خصا لأنهما سببا حياته ( فايس منها ) أي من وجد أن الراحلة بعد طلبها ( فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ) حال كونه ( قد أيس من راحلته ) أي من حصولها ووصولها ( فبينما هو كذلك ) أي في هذا الحال منكسر البال ( إذ هو بها قائمة عنده ) أي إذ الرجل حاضر بتلك الراحلة حال كونها قائمة عنده من غير طلب ولا تعب ( فأخذ بخطامها ) أي زمامها فرحًا بها فرحًا لا نهاية له ( ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ ) أي بسبق اللسان عن نهج الصواب ، وهو أنا عبدك وأنت ربي ( من شدة الفرح ) كرره لبيان عذره وسبب صدوره ، فإن شدة الفرح والحزن ربما يقتل صاحبه ويدهش عقله حتى منع صاحبه ، من إدراك البديهيات ( رواه مسلم ) .

( 2333 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( إن عبدًا ) أي من هذه الأمة أو من غيرهم ( أذنب ذنبًا فقال ) ظاهرة أنه عطف على أذنب ، وقال الطيبي خبر إن إذا كان اسمها نكرة موصوفة ( رب ) أي يا رب ( أذنبت ) أي ذنبًا ( فاغفره ) أي الذنب الفاء سببية جعل اعترافه بالذنب سببًا للمغفرة حيث أوجب الله المغفرة للتائبين المعترفين بالسيئات على سبيل الوعد ، ويصح الأخذ بظاهره أنه سأل المغفرة من غير توبة وهذا أبلغ في سعة رحمته ( فقال ربه ) أي للملائكة ( أعلم عبدي ) بهمزة الاستفهام وفعل الماضي قال الطيبي رحمه الله قيل: أما استخبار من الملائكة وهو أعلم به للمباهاة ، وأما استفهام للتقرير والتعجيب ، وإنما عدل من الخطاب وهو قوله أعلمت عبدي إلى الغيبة شكر الصنيعة إلى غيره وإحماد اله على فعله ( أن له ربًا يغفر الذنب ) أي إذا شاء لمن شاء ( ويأخذ به ) أي يؤاخذ ويعاقب فاعله إذا شاء لمن شاء ( غفرت لعبدي ) أي ذنبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت