فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 6013

( ثم مكث ) بفتح الكاف وضمها ( ما شاء الله ) أي لبث مطيعًا مدة مشيئة الله ( ثم أذنب ذنبًا فقال رب أذنبت ذنبًا ) أي آخر فاغفره وهو يحتمل أن يكون مع التوبة وبدونها ( فقال أعلم عبدي أن له ربًا ) أي عظيمًا ( يغفر الذنب ) أي العظيم أو جنس الذنب تاره ( ويأخذ به ) أي أخرى ( غفرت لعبدي ) أي لتوبته أو لعلمه بذلك وهو الأقرب ( ثم مكث ما شاء الله ) أي من الزمان ( ثم أذنب ذنبًا ) تفيد ثم والثانية يؤكدها وهذا يدل على عظمة المذنب وإن طاعته تغلب معصيته وأنه سريع الرجوع إلى طلب مغفرته ( فقال رب أذنبت ذنبًا آخر ) أي من جنسه أو من غير جنسه ( فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ) أي بالاستغفار ( ويأخذ به ) أي على الإصرار ( غفرت لعبدي ) أي لأنه عبدي بقوله في كل ذنب ربي ( فليفعل ) وفي نسخة وهي كما في المصابيح فليعمل ( ما شاء ) أي إذا كانت على هذا الحال بهذا المنوال ، وقال ابن الملك أي ما شاء من الذنوب التي بيني وبينه مما لا يتعلق بفعل العباد ثم ليتب وهو تقييد بلا دليل ، فإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم هذه الصيغة للتلطف وإظهار العناية والشفقة أي إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل واستغفرت منه غفرت لك ، فإني أغفر الذنوب وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام ( ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة ) وأغرب ابن الملك حيث قال هنا أي ما دمت تتوب وتستغفر عنها ولكن ذلك مشروط بأن تكون نيته أن لا يعود إلى الذنب ا ه . لأن هذا الذي ذكره شرطًا هو من أركان التوبة ، وقال الطيبي: أي اعمل ما شئت ، ما دمت تذنب ثم تتوبني أغفر لك وهذه العبارة تستعمل في مقام السخط كقوله تعالى: 16 ( { اعملوا ما شئتم } ) [ فصلت 40 ] مرادًا هنا وفي مقام الجفاوة يعني مقام التلطف كما في الحديث وفي قوله في حق حاطب بن أبي بلتعة ( لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) وكما تقول لمن تحبه ويؤذيك اصنع ما شئت ، فلست بتارك لك ، وليس المراد من ذلك الحث على الفعل بل إظهار الجفاوة ، وقال القرطبي فائدة هذا الحديث أن العود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه أضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة ، لكن العود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه أضاف إليها ملازمة الطلب من الكريم والإلحاح في سؤاله والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواء وقال النووي في هذا الحديث أن الذنوب وإن تكررت مائة مرة بل ألفًا أو أكثر ، وتاب في كل مرة قبلت توبته ولو تاب من الجميع توبة ، واحدة صحت توبته قلت هذا الأخير بالإجماع وإنّما خالف من خالف إذا تاب من بعض الذنوب أو إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت