فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نقض التوبة ، والصحيح صحتها ، وقال السبكي الكبير الاستغفار طلب المغفرة باللسان أو بالقلب ، أو بهما الأوّل فيه نفع ، لأنه خير من السكوت ، ولأنه يعتاد فعل الخير ، والثاني نافع جدًا والثالث أبلغ منه لكنهما لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة ، فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ، ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه ، قلت قوله لا يمحصان الذنب ، حتى توجد التوبة مراده أنه لا يمحصانه قطعًا وجزمًا ، لا أنه لا يمحصانه أصلًا ، لأن الاستغفار دعاء وقد يستجيب الله دعاء عبده فيمحص ذنبه ولأن التمحيص قد يكون بفضل الله تعالى أو بطاعة من العبد أو ببلية فيه ، ثم قال والذي ذكرته من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة ، وهو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند كثير من الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن كان ذلك معتقده فهو يريد التوبة لا محالة ثم قال وذكر بعض العلماء أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقوله تعالى: 16 ( { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ) [ هود 3 ] والمشهور أنه لا يشترط ا ه . واعلم أن أكثر الشراح هنا حملوا الاستغفار على التوبة ، وظاهر الحديث يدل على أن اعتراف العبد بذلك سبب للغفران ، ولا موجب للمعدول عنه بل في الحديث تعريض لمن قال أنه تعالى لا يغفر إلا بالتوبة ، كما ذهب إليه لمعتزلي والله تعالى أعلم ( متفق عليه ) ورواه النسائي .
( 2334 ) ( وعن جندب أن رسول الله حدث ) أي حكي لأصحابه (( لأن رجلًا ) يحتمل أنه من هذه الأمة أو من غيرهم ( قال والله لا يغفر الله فلان ) قاله استكثارًا أو استكبارًا لذنبه أو تعظيمًا لنفسه حين جنى عليه كما يصدر عن بعض جهلة الصوفية ( وإن الله تعالى ) بفتح الهمزة أي وحدّث أن الله تعالى وبكسرها أي والحال أن الله تعالى: ( قال من ذا الذي يتألى عليّ ) بفتح الهمزة وتشديد اللام المفتوحة أي يتحكم عليّ ، ويحلف باسمي ( أنى لا أغفر لفلان فأني قد غفرت لفلان ) أي رغمًا لأنفك ( وأحبطت عملك ) قال المظهر أي أبطلت قسمك وجعلت حلفك كاذبًا لما ورد في حديث آخر ( من يتألى على الله يكذبه ) فلا متمسك للمعتزلة أن الكبيرة مع عدم الاستحلال يخلد في النار كالكفر يحبط عمله قال الطيبي هذا استفهام إنكار والظاهر أن يقال أنت الذي يتألى عليّ ويدل عليه قوله وأحبطت عملك وإنما عدل عن الخطاب أوّلًا شكاية صنيعه إلى غيره وإعراضًا عنه على عكس الحديث السابق ولا يجوز لأحد الجزم بالجنة أو النار إلا لمن ورد فيه نص كالعشرة المبشرة بالجنة فإن قلنا أن قوله هذا كفر فأحبطت عملك ظاهر وإن قلنا أنه معصية فكذا على مذهب المعتزلة وأما على مذهب أهل السنة فيكون محمولًا على التغليظ ا ه . وفيه أنه يبعد كونه كفرًا وعلى التنزل فقوله ظاهر أي على مذهبنا لأن