فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 6013

نكتة على أن كان تامة فيقدر منه أي من الذنب ( في قلبه ) أي كقطرة مداد تقطر في القرطاس ، ويختلف على حسب المعصية وقدرها الحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه ، حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه ، وكذلك الانسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض ( فإن تاب ) أي من الذنب ( واستغفر ) أي أناب إلى الرب وليس المراد إن لفظ الاستغفار شرط لصحته التوبة خلافًا لمن توهمه وإنما المراد أنه كمال فيها ( صقل قلبه ) على بناء المجهول أي نظف وصفى مرآة قلبه لتجليات ربه ، لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيًا أو تمثيليًا ، وأغرب ابن حجر: وهذا من باب التمثيل بلا شك ( وإن زاد ) أي في الذنب أي بعينه أو بغيره من الذنوب ( زادت ) أي النكتة السوداء أو يظهر لكل ذنب نكتة ( حتى تعلو ) أي النكت ( قلبه ) أي تطفىء نور قلبه فتعمى عين بصيرته فلا يبصر شيئًا من العلوم النافعة ، والحكم الرائعة ، وتزول عنه الشفقة والرحمة على نفسه وعلى سائر الأمة . ويثبت في قلبه آثار الظلمة والفتنة والجراءة على الأذية والمعصية ( فذلكم الران الذي ذكره الله تعالى ) ) أي في كتابه 16 ( { بل ران } ) أي غَلب واستولى 16 ( { على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) أي من الذنوب حتى لم يبق فيها خير قط . قيل الخطاب للصحابة ، أي فذلكم الأثر المستقبح المستعلى وإدخال اللام على ران . وهو فعل أما القصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم ، وأما لتنزيله منزلة المصدر . والران بمعنى الرين وهو الطبع والتغطية . قال الطيبي: الران والرين سواء كالعاب والعيب . والاية في الكفار إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم في اسوداد القلب ويزداد ذلك بازدياد الذنب ، قال ابن الملك: هذه الآية مذكورة في حق الكفار لكن ذكرها تخويفًا للمؤمنين كي يحترزوا عن كثرة الذنوب كيلا تسود قلوبهم كما اسودت قلوب الكفار ، ولذا قيل المعاصي بريد الكفر . ( رواه أحمد الترمذي وابن ماجه . وقال: الترمذي هذا حديث حسن صحيح .

( 2343 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله:( إن الله يقبل توبة العبد ) ظاهره الاطلاق وقيده بعض الحنفية بالكافر ( ما لم يغرغر ) أي ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت