فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 6013

بالموت ، فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها لقوله تعالى: 16 ( { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار } ) قيل وأما تفسير ابن عباس حضوره بمعاينة ملك الموت ، فحكم أغلبي لأن كثيرًا من الناس لا يراه وكثيرًا يراه قبل الغرغرة ، وأغرب ابن حجر فقال ورد بان قوله تعالى: [ أي ] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم } ) [ السجدة 11 ] يدل على أن كل أحد يراه فمدعي العدم يلزمه الدليل عليه ا ه . ووجه غرابته لا دلالة في الآية على الرؤية والمانع لا يطلب منه الدليل . نعم لو قيل ثبت عن ابن عباس أنه قال أن الله يقبل التوبة ما لم يعاين الرجل ملك الموت وموقوفة في حك المرفوع لأن مثله ما يقال من قبل الرأي أو كلامه حجة على غيره أو ونه أمام المفسرين ، ولا يدل على ما قاله بظاهره قوله تعالى: [ أي ] { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا باسنا 6 ( غافر 85 ] وتشير الآية الماضية أيضًا بأن الحضور حقيقة لا يكون إلا للملك وأما للموت فجاوز النسبة الحقيقية أولى من المجازية فيكون من قبيل 16( واسأل القرية } ) [ يوسف 72 ] فالتقدير حضر أحدهم ملك الموت ، والله أعلم وتخصيص غيره بدعوى أن كثيرًا من الناس لا يراه محتاج إلى دليل ، لكلن له وجه وجيه . قيل جعل ابتداء قبض الروح من الرجل ليبقى القلب واللسان ذاكرا ، وليتوب إلى الله متابًا ، ليستحل من الناس عن المظالم ، وليوصي بالخير وليكون آخر كلامه لا إله إلا الله . قال الطيبي: الغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبتلع وذلك لأن من شرط التوبة العزم على ترك الذنب المتوب منه وعدم المعاودة . وإنما يتحقق مع تمكن التائب منه وبقاء أوان الاختيار فإذا تيقن الموت لم يكن ذلك وهذا في التوبة من الذنوب . لكن لو استحل من مظلمة صح وكذا لو أوصى بشيء أو نصب وليًا على طفله أو على خير صحت وصيته ا ه . وجعله عدم المعاودة شرط التوبة خلاف ما عليه الجمهور كما تقرر في محله المسطور . وكذا قوله لو أوصى الخ فإنه تعقبه ابن حجر بأنه لا فرق في الأحكام ( رواه الترمذي وابن ماجه ) .

( 2344 ) ( عن أبي سعيد قال: رسول الله:( إن الشيطان ) أي إبليس كما في رواية ( قال بعزَّتك يا رب ) أي أقسم بعزَّتك التي لا ترام وفي رواية زيادة وجلالك . وفيه إيماء إلى أنه رئيس الضلال ومظهر الجلال . كما أن نبينا مظهر العناية والجمال وسيد أهل الهداية والكمال . ( لا أبرح ) أي لا أزال ( أُغوى عبادك بني آدم ) بضم الهمزة وكسر الواو أي أضلهم ( ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب عزَّ وجلَّ وعزَّتي وجلالي وارتفاع مكاني ) أي علو مرتبتي ورفعة مكانتي ( لا أزال ) وفي رواية لا أبرح ، والأولى أولى للتفنن وللتبيين ( أغفر لهم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت