فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 6013

المذكور . وتتمة [ الآية ] 16 ( { وكسبت في إيمانها خيرًا } ) [ الأنعام 158 ] عطفًا على آمنت ، أي ولم تكن النفس كسبت في حال إيمانها توبة من قبل . وبهذا التقدير تظهر المناسبة التامة بين الحديث والآية ، ويكون معاينة طلوع الشمس نظير معاينة حضور الموت في عدم نفع الإيمان ، والتوبة عند حصول كل منهما ، وبه يندفع استدلال أهل الاعتزال على أن الإيمان المجرد عن الأعمال لا ينفع شيئا في المآل . ففي شرح الطيبي للكشاف لم تكن آمنت من قبل صفة لقوله نفسًا وقوله أو كسبت في إيمانها خيرًا عطف على آمنت ، والمعنى أن إشراط الساعة إذا جاءت وهي آيات لمجيئه ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسًا غير مقدمته من قبل ظهور الآيات ، أو مقدمة إيمانها غير كاسبة خيرًا في إيمانها فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان ، وبين النفس التي آمنت في وقتها ولم تكسب خيرًا ليعلم أن قوله: 16 ( { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد . وإلا فالشقاوة والهلاك . قال الطيبي [ رحمه الله ] والجواب أنه إن حمل على ما قال لم يفد قوله في إيمانها لما يلزم من العطف على آمنت حصول الكسب في الإيمان ، فالوجه أن يحمل على اللف التقديري بأن يقال لا ينفع نفسًا يمانها خيرًا حينئذ لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرًا من قبل الإيجاز من حلية التنزيل ا ه . وممن ذكره ابن عطية ، وابن الحاجب ، وابن هشام . وممّا يؤيد تقريري وتحريري أيضًا الحديث الآتي ( رواه الترمذي وابن ماجه ) .

( 2346 ) ( وعن معاوية [ رضي الله عنه ] قال: قال رسول الله:( لا تنقطع ) بالتأنيث ويذكر ( الهجرة ) أي من المعصية إلى التوبة ( حتى تنقطع التوبة ) أي صحتها بأن يغرغر صاحبها ، قال ابن الملك: أراد بالهجرة هنا الانتقال من الكفر إلى الإيمان ، ومن دار الشرك إلى دار الإسلام ، ومن المعصية إلى التوبة ، قلت الأخير تعميم يشمل الكل . وقال الطيبي: لم يرد الهجرة من مكة إلى المدينة لأنها انقطعت ، ولا الهجرة من الذنوب كما ورد ( المهاجر من هجر الذنوب والخطايا ) لأنها نفس التوبة . قلت: لا مانع من ذلك لأن مآل الكمال لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس ثم قال: بل الهجرة من مكان لا يتمكن فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله 16 ( { ألم تكن أرض الله واسعة } ) [ النساء 67 ] وفيه أن كونه في ذلك المكان مع كون خروجه عنه من الإمكان معصية خاصة ، والحمل على العموم أولى مع أن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت