فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي المجتهد ذلك الذنب ( فقال: اقصر ، فقال: خلني وربي أبعثت ) بصيغة المجهول بالاستفهام الإنكاري أي أرسلك الله ( عليّ رقيبًا ) أي حافظًا ( فقال: ) أي المجتهد من كمال غروره وعجبه وحقارة صاحبه لارتكاب عظيم ذنبه ( والله لا يغفر الله لك أبدًا ولا يدخلك الجنة ) أي من غير سابقة عقوبة فهو مبالغة غاية المبالغة . وأما قول ابن حجر: تأكيدًا لما قبله لأن عدم الغفران لازم لعدم دخول الجنة فغير صحيح ، لأن المؤمن المذنب قد لا يغفر الله له فيعذبه ثم يدخله الجنة كما عليه أهل السنة ( فبعث الله إليهما ملكًا فقبض ) أي عزرائيل ( أرواحهما ) أي روحيهما على حد 16 ( { صغت قلوبكما } ) [ التحريم 3 ] ( فاجتمعا ) أي بأرواحهما ( عنده ) أي في محل حكمه وهو البرزخ أو تحت عرشه ( فقال: للمذنب ادخل الجنة برحمتي ) أي جزاء لحسن ظنك بي ( وفي العدول عن التعبير بالمجتهد نكتة لا تخفي وهي أن اجتهاده في العبادة ضاع لقلة علمه ومعرفته بصفات ربه فانقلب الأمر وصار في الذنب كالآخر والمذنب بحسن عقيدته واعترافه بالتقصير في معصيته منزل المجتهد( أتستطيع ) الهمزة للإنكار أي أتقدر ( أن تحظر ) بضم الظاء المعجمة أي تمنع وتحرّم ( على عبدي رحمتي ) أي التي وسعت كل شيء في الدنيا وخصت للمؤمنين في العقبى ( فقال لا يا رب ) اعترف حين لا ينفعه الاعتراف ( قال ) أي الرب ( اذهبوا به ) خطابًا للملائكة الموكلين بالنار أو لذلك الملك والجمع للتعظيم أو لكبره كأنه جمع ( إلى النار ) حتى يذوق العذاب جزاء على غروره وعجبه العجاب . ولا دلالة في الحديث على كفره ليكون مخلدًا في النار . وأغرب ابن الملك حيث قال: إدخاله النار كان مجازاة له على قسمه بأن الله لا يغفر للمذنب ذنبه لأنه جعل الناس آيسين من رحمة الله وحكم بأن الله غير غفور . وفيه أن هذا كله غير مفهوم من كلامه وإنما هو بالغ في الامر بالمعروف ، وصدر هذا الكلام عنه في حال غضبه ولو كان الله لسومح به ، لكن لما كان مغرورًا باجتهاده محتقرًا للمذنب لأجل الإصرار على ذنبه استحق العقوبة . ولذا قيل معصية أورثت ذلًا واستصغارًا خير من طاعة أوجبت عجبًا واستكبارًا . وقال ابن حجر: عند قوله يا رب أكذب نفسه وحلفه فاستحق العقاب . فمن ثم قال: اذهبوا به إلى النار ، لأنه آيس من رحمة الله ، واليأس منها كفر لمن استحله كهذا الرجل . كما دل عليه حلفه السابق المتضمن للحكم على الله تعالى بأنه لا يغفر الذنوب ، وعلى صاحبه بأنه يئس من رحمة الله . وما ذكره من يأس المجتهد واستحلاله وكفره غير صحيح مع أنه على سبيل التنزل يكون على معتقد المعتزليّ من عدم تجويز غفران صاحب الكبيرة وعليه ظواهر كثيرة من الآيات في الوعيد ولم يقل أحد من أهل السنة بتكفير الخوارج والمعتزلة . نعم في الحديث رد بليغ على معتقدهم حيث أن الله تعالى غفر للمذنب وأدخله جنته برحمته من غير رجوع المذنب وتوبته ( رواه أحمد ) وروى البغوي بإسناده في المعالم عن ضمضم بن