فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النبي أي من شأنك اللهم إن تغفر غفرانًا كثيرًا للذنوب العظيمة ، وأما الجرائم الصغيرة فلا تنسب إليك لأنها لا يخلو عنها أحد ، وأنها مكفرة باجتناب الكبائر انتهى . وتبعه ابن حجر . وفيه أن هذا التكفير مذهب بعض المعتزلة على ما في شرح العقائد . ثم قال الطيبي: وإن ليس للشك بل للتعليل كما في قوله: 16 ( { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } ) أي لأجل أنكم مؤمنون لا تهنوا . فالمعنى لأجل أنك غفارا اغفر جمًا . كما تقول للسلطان إن كنت سلطانًا فاعط الجزيل انتهى . وقال ابن حجر: إن بمعنى إذ كما في قوله تعالى: 16 ( { وخافون إن كنتم مؤمنين } ) [ آل عمران 175 ] فسقط ما قاله الطيبي . وفيه أن المؤدي واحد فإن إذ للتعليل أيضًا . كما في قوله تعالى: 16 ( { ولن ينفعكم ليوم إذ ظلمتم } ) [ الزخرف 39 ] فلكل ساقط لاقط انتهى . وعلى تقدير تقرير صحة الظرفية في أن كنتم مؤمنين ، لا يمتنع إرادة التعليل أيضًا فلا وجه للسقوط مع أن الظرفية غير مستقيمة في البيت لعدم تقييد غفاريته تعالى بوقت دون وقت . ولذا قال: بنفسه ناقضًا لكلامه تابعًا للطيبي في مرامه: فالمعنى لأجل أنك غفار الخ ، ثم قال: والبيت يشتمل على محاسن منها اتحاد الشرط والجزاء فغفلة مّا عن تقييده بجمًا . وكان أمية هذا متعبدًا في الجاهلية ومتدينًا ومؤمنًا بالبعث أدرك الإسلام ولم يسلم ولما كان في شعره ينطق بالحقائق قال قال في حقه كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( رواه الترمذي . وقال حديث حسن صحيح غريب ) .
( 2350 ) ( وعن أبي ذر قال: قال رسول الله:( يقول الله تعالى يا عبادي ) خطاب عام يشمل الخاص والعام وفيه تأنيس تام ( كلكم ضال إلا من هديت ) كقوله تعالى: 16 ( { فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين } ) [ البقرة ] 16 ( { ووجدك ضالًا فهدى } ) [ القصص 7 ] 16 ( { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نور نهدي به من نشاء من عبادنا } ) [ الشورى 52 ] ( فاسألوني ) بالهمز ( وحذفه( الهدى ) أي اطلبوا الهداية مني لا من غيري وأنتم الفقراء ( أهدكم ) فيه إيماء إلى أن كل من أخلص لله في طلب الهداية هداه الله ( وكلكم فقراء ) أي ظاهرًا وباطنًا ( إلا من أغنيت ) وهو أيضًا لا يستغنى عنه لمحة لاحتياجه إلى الإيجاد والأمداد كل لحظة قال الله تعالى: 16 ( { والله الغني وأنتم الفقراء } ) [ ] ( فاسألوني أرزقكم ) أي حلالًا طيبًا إذ الرزق المضمون ينال بلا سؤال ( وكلكم مذنب ) أي يتصوّر منه الذنب ( إلا من عافيت ) أي من الأنبياء والأولياء ، أي عصمت وحفظت ، وإنما قال عافيت تنبيهًا على أن الذنب مرض ذاتي ، وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه . أو كلكم مذنب بالفعل ، وذنب كل بحسب مقامه