فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 6013

إلا من عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة والأوبة ) ( فمن علم منكم أني ذر قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له ) أي جميع ذنوبه ولو بلا توبة ولا يحتاج إلى استثناء الشرك لأن هذا العلم غير متصوّر إلا من المؤمن ( ولا أبالي ) فيه رد على المعتزلي ( ولو أن أولكم وآخركم ) يراد به الإحاطة والشمول ( وحيكم وميتكم ) تأكيد لإرادة الاستيعاب كقوله: ( ورطبكم ويابسكم ) أي شبابكم وشيوخكم أو عالمكم وجاهلكم أو مطيعكم وعاصيكم . وأغرب ابن الملك فقال: أراد بالرطب النبات والشجر وباليابس المدر والحجر ، ويمكن أن يراد بهما البحر والبر أي أهلهما . أو لو صار كل ما في البحر والبر من الشجر والحجر والحيتان وسائر الحيوان آدميًا . وقال الطيبي: هما عبارتان عن الاستيعاب التام كما في قوله تعالى: 16 ( { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } ) [ الأنعام 59 ] والإضافة إلى ضمير المخاطبين تقتضي أن يكون الاستيعاب في نوع الإنسان . فيكون تأكيدًا للشمول بعد تأكيد وتقريرًا بعد تقرير انتهى . وبه يعلم أنه لا وجه لإدخال الملائكة وعصمتهم في هذا الحديث كما فعله ابن حجر ( اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ) وهو نبينا ( ما زاد ذلك ) أي الاجتماع ( في ملكي ) وفي نسخة من ملكي ( جناح بعوضة ) أي قدره ، وفيه إظهار العظمة والكبرياء وكمال الغنى والاستغناء ) ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ) وهو ابليس اللعين ( ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة ) ، فإن قبول الزيادة والنقصان نقص لقبول الحدثان ( ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد ) أي محل ( واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته ) بضم الهمزة وكسر النون وتشديد الياء أي مشتهاه وجمعها المني ، والأماني يعني كل حاجة تخطر بباله ( فأعطيت كل سائل منكم ) أي مقاصده في آن واحد ( ما نقص ذلك ) أي الإعطاء أو قضاء حوائجهم ( من ملكي ) أي شيئًا أو نقصًا ( إلا كما ) أي الأمثل نقص فرضي ( لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس ) بفتح الميم أي أدخل ( فيه إبرة ثم رفعها ) فيه إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } ) [ الحجر 210 ] وهو نظير ما في حديث الخضر لما ركب هو وموسى السفينة فوقع عصفور على طرفها ثم نقر من البحر نقرة فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر . واتفق الشراح على أن هذا من باب الغرض والتنزيل . أي لو فرض لكان مقدار مقدار الممثل به فإنه وإن وجد هنا نقص في البحر فإنه متناه ، لكنه نقص لا يمكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت