فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 6013

أن يحس لقلته المبالغة أدنى مراتب القلة . وأقول ويحوله أجول . إن النقص غير منصور إلا صورة وإلا ففي الحقيقة انتقال شيء قليل من الجنس الكثير إلى طرف آخر فلا نقص في الحقيقة بل زيادة إفادة حياة ذلك العصفور بتلك القطرة . وحصور وصول بعض العلوم من الشرعي واللدنى إلى موسى والخضر عليهما السلام فتم الكلام بعون الملك العلام . ثم ينبغي أن يجعل هذا نوعًا من البديع ويسمى باب تأكيد الحكم بما يشبه الاستثناء ، كما قالوا في قوله تعالى: 16 ( { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا } ) [ البروج 8 ] وفي قوله: 16 ( { لا يسمعون فيها لغوًا إلا سلاما } ) [ مريم 62 ] في قول الشاعر: %(

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم %

بهن فلول من قراع الكتائب )%

وجعلوا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم والله تعالى أعلم ( ذلك ) أي عدم نقص الملك . وقال ابن الملك: أي قضاء الحوائج ( بأني جواد ) أي كثيرا الجود ( ماجد ) أي واسع العطاء . قال الطيبي: الماجد أبلغ من الجواد لأن المجد سعة الكرم فهو ترق ( أفعل ما أريد ) أي لا ما يريد الخلق . وروى في الحديث القدسي ( تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ) . وقيل لأبي يزيد ما تريد . قال: أريد أن لا أريد . قال نديم الباري شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري: هذا أيضًا إرادة للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( عطائي كلام وعذابي كلام ) يعني لا ينقص من خزائني شيء والمراد بالكلام الأمر ( إنما أمري لشيء إذا أردت ) أي إيجاده ( أن أقول له ) أما تحقيق أو تمثيل ( كن فيكون ) بالرفع والنصب أي من غير تأخير عن أمري . وهذا تفسير لقوله عطائي كلام وعذابي كلام . قال القاضي: يعني ما أريد إيصاله إلى عبد من عطاء أو عذاب لا أفتقر إلى كد ومزاولة عمل . بل يكفي لحصوله ووصوله تعلق الإرادة به الكشاف كن من كان التامة . أي أحدث فيحدث وهذا تمثيل ومعناه أن ما قضاه من الأمور وأراد كونه ، فإنما يكون ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف . كالمأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل ولا يكون منه الإباء ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ) .

( 2351 ) ( وعن أنس عن النبي أنه قرأ ) أي قوله تعالى في آخر سورة المدثر: ( 16( { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ) قال: ) أي النبي ( قال ربكم: ) أي حديثًا قدسيًا أو معنى تفسيريًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت