فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 6013

عليه ) وهو تشبيه تمثيل شبه حاله بالقياس إلى ذنوبه ، وإنه يرى أنها مهلكة به بحاله إذا كان تحت جبل يخافه . فدل الحديث على أن المؤمن في غاية الخوف والاحتراز من الذنوب . ولا ينافيه الاعتدال المطلوب بين الخوف والرجاء في المحبوب ، لأن رجاء المؤمن وحسن ظنه في ربه في غاية ونهاية ( وإن الفاجر ) أي المنافق أو الفاسق يتساهل حيث ( يرى ذنوبه ) أي سهلة خفيفة ( كذباب مر على أنفه فقال به ) أي أشار إليه أو فعل به ( هكذا أي بيده ) تفسير للإشارة أي دفع الذباب بيده ( فذبه عنه ) تفسير لما قبله أي دفع الذباب عن نفسه . وبه سمى الذباب ذبابًا لأنه كلما ذب آب ، أي كلما دفع رجع ( ثم قال: سمعت رسول الله يقول لله ) بفتح اللام ( أفرح ) أي أرضي ( بتوبة عبده المؤمن ) أي من المعصية إلى الطاعة ، قال الطيبي: لما صوّر المذنب بتلك الصورة الفظيعة أشار إلى أن الملجأ هو التوبة ، والرجوع إلى الله تعالى ا ه . يعني فحصلت المناسبة بين الحديثين من الموقوف والمرفوع ( من رجل ) متعلق بأفرح ( نزل بأرض دوية ) بتشديد الواو والياء نسبة للدو أي الهلاك . وفي رواية داوية بقلب إحدى الواوين ألفًا . والدوّة المفازة الخالية . ذكره الطيبي ، قال النووي: بتشديد الواو والياء جميعًا . وذكره مسلم في رواية أخرى بزيادة الألف وهي بتشديد الياء أيضًا وهي الأرض القفر والمفازة الخالية . فالدوّية منسوبة إلى الدوّ وأما الداوية فبابدال إحدى الواوين ألفًا . كالطائي أقول في قوله بزيادة الألف مسامحة إذ ينافيها الإبدال ، فكأنه أراد الزيادة اللغوية لا الصرفية الوزنية ، وقوله كالطائي نظير لا مثيل ففي القاموس الطاءة كالطاعة الابعاد في المرعى ، ومنه طيء أبو القبيلة ، أو من طاء يطوء إذا ذهب وجاء والنسبة طائي والقياس كماجى حذفوا الياء الثانية فبقي طييء ، فقلبوا الياء الساكنة ألفًا ، ووهم الجوهري ( مهلكة ) بفتح الميم واللام وكسرها ، موضع خوف الهلاك . وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر اللام أي تهلك من يحصد بها والنسبة مجازية ( معه راحلته ) أي دابته التي يرحل بها ( عليها طعامه وشرابه ) أي محمولات عليها ( فوضع رأسه ) أي للاستراحة ( فنام نومة ) أي خفيفة ( فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها ) أي استمر على طلبها ( حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش ) أي المترتب عليه ولدا لم يذكر الجوع أوهو من باب الاكتفاء ( أو ما شاء الله ) قال الطيبي: إما شك من الراوي والتقدير قال رسول الله ذلك أو قال ما شاء الله ، أو تنويع أي اشتد الحر أو ما شاء الله من العذاب ا ه . كلامه في المختصر والأظهر أن أو بمعنى الواو ، وهو تعميم بعد تخصيص . أي وما شاء الله بعد ذلك ، إذا القول بالتنويع يوهم أن الحر والعطش خارجان مما شاء الله ، وحاشا الله . ثم رأيت الطيبي قال: أي ما شاء الله من العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت