فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 6013

والبلاء غير الحر والعطش ا ه . فمختصره مخل ( قال ) جواب إذا أي قال لنفسه متلفظًا بها بذلك أو مضمره ( ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه ) لاحتمال أن تعود الراحلة إليه لألفها له أولًا ( فأنام ) أي اضطجع لاستريح مما حصل لي ولا أزال مضطجعًا ( حتى أموت ) أي أو حتى ترجع إلى راحلتي وإنما اقتصر على ما ذكر استبعاد الجانب الحياة ويأسا عن رجوع الراحلة ( فوضع رأسه على ساعده ) على هيئة المختضر ( ليموت ) أي على تلك الحالة ( فاستيقظ ) أي فنام فاستنبه ( فإذا ) للمفاجأة ( راحلته عنده ) أي حاضرة أو واقفة ( عليها زاده وشرابه ) الذي هو أهم أنواع أسبابه ( فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا ) أي من فرح هذا الرجل ( براحلته وزاده ) فهذا فذلكة القصة أعيدت لتأكيد القضية . وفي الحديث إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { إن الله يحب التوّابين } ) [ البقرة 222 ] وإنهم بمكان عظيم عند رب كريم ، رؤوف رحيم ، قال الإمام الغزالي: نوّر الله مرقده العالي: بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني رحمه الله وكان من الراسخين في العلم ، العاملين به أنه قال: دعوت الله سبحانه وتعالى ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحًا فلم يستجب لي . ثم تعجبت في نفسي ، وقلت: سبحان الله حاجة دعوت الله فيها ثلاثين سنة فما قضيت لي إلى الآن ، فرأيت فيما يرى النائم كان قائلًا يقول لي: أتتعجب من ذلك ، أتدري ماذا تسأل إنما تسأل الله تعالى أن يحبك أما سمعت الله سبحانه وتعالى يقول: 16 ( { إن الله يحب التوّابين ويحب المتطهرين } ) [ البقرة 222 ] أهذه حاجة هينة ا ه . وخطر بالبال والله أعلم بالحال أن في هذا الحديث إشارات لطيفة في طيّ عبارات منيفة وهي: أن الرجل روح إنسان نزل من جهة الروحانية العليا إلى جهة البدينة السفلى في أرض الدنيا الدنية ، وهي المغازة المهلكة الردية ، معه راحلته من قالب البدن الذي هو مرحل الفرح والحزن ، عليها طعامه وشرابه أي تعب تحصيلهما وكدّ الانتفاع بهما ، فنام نومة غفلة عما خلق له فاستيقظ من غفلته واستنبه من رقدته وهذه اليقظة أول منزل من منازل السائرين ، وأوّل مقام من مقامات السالكين ، وقد ذهبت راحلته أي مركبه ودابته البدينة إلى مرعى الشهوات النفسية فطلبها الروح غاية الطلب ، ليردها من التعب إلى المطلب ، حتى إذا اشتد عليه حر الشوق وعطش الذوق أو ما شاء الله من الأحوال والأهوال المستثقلة كالجبال ، قال الروح بعد يأسه من مركب البدن أن يرجع إلى طريق الوطن ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه من محل الاجتماع ، فأنام على طريق الاتباع ، لأن الروح المجرد لا يأتي منه العمل المتوقف على الجسد حتى أموت ، وأهلك بالعذاب المخلد لأجل معصية البدن المرقد ، فوضع رأسه على ساعده ليموت لما تقرر عنده أن المقصود يفوت فاستيقظ من نومة الغفلة وتبعية البدت بالمعصية ، فإذا راحلته عنده حاضرة ، راجعة إلى ربه ناظرة ، عليها طعامه وشرابه حاصلان ولمطلوبهما واصلان ، فإنهما لا ينقصان بطاعة ، ولا يزيدان بمعصية فطوبى له ثم طوبى ( روى مسلم المرفوع ) أي الحديث المرفوع ( إلى رسول الله منه ) أي مما ذكر من الحديث المروى المركب من الموقوف والمرفوع ( فحسب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت