فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 6013

( 2362 ) ( وعنه ) أي عن أبي ذر ( قال: قال رسول الله:( من لقي الله ) أي من مات بدليل قوله في الدنيا ، وغفل ابن حجر عن هذا المعنى فقال: بيان للواقع إذ الإشراك إنما يكون فيها وأما الآخرة فكل الناس فيها مؤمنون . وإن لم ينفع أكثرهم إيمانهم ا ه . وفيه إبهام وحقه أن يقول ) وإن لم ينفع الكفار إيمانهم ( لا يعدل به ) أي لا يساوي بالله ( شيئًا في الدنيا ) أي لا يتجاوز عنه إلى غيره فنصب شيئًا بنزع الخافض ( ثم كان عليه ) أي بعد الموت ( مثل جبال ) بالنصب على أنه خبر كان واسمه قوله ( ذنوب غفر الله له ) أي إياها يعني جميعها إن شاء الله لقوله تعالى: 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور .

( 2363 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله:( التائب من الذنب ) أي توبة صحيحة ( كمن لا ذنب له ) ) أي في عدم المؤاخذة بل قد يزيد عليه بأن ذنوب التائب تبدل حسنات . ويؤيد هذا ما جاء عن رابعة رضي الله عنها أنها كانت تفخر على أهل عصرها كالسفيانين والفضيل وتقول أن ذنوبي بلغت من الكثرة ما لم تبلغه طاعاتكم فبتوبتي منها بدلت حسنات فصرت أكثر حسنات منكم ا ه . وفيه أن هذه حسنات تقديرية فأين هي من حسنات تحقيقية يترتب عليها الزيادة المضاعفة . وعندي أن حسنة واحدة من السفيانين مما يتعلق بنقل السنة التي يعمل بها إلى يوم القيامة تزيد على جميع حسنات رابعة . وإنما كانا يتواضعان لها في الحضور عندها وطلب الدعاء منها اقتداء به عليه الصلاة والسلام ، بل ربما كانا ينفعانها فيا تكون جاهلة في أمر دينها والله [ تعالى ] أعلم . قال الطيبي رحمه الله من قبيل إلحاق الناقص بالكامل مبالغة . كما يقول زيد كالأسد ، إذ لا شك أن المشرك التائب ليس كالنبي المعصوم . وتعقبه ابن حجر بأن المراد بمن لا ذنب له من هو عرضة له لكنه حفظ منه فخرج الأنبياء والملائكة فليسوا مقصودين بالتشبيه . قلت: فالخلاف لفظي واختلفوا فيمن عمل ذنوبًا وتاب منها ومن لم يعملها أصلًا أيهما أفضل فقيل الأوّل لأن توبته بعد أن ذاق لذات المعصية تدل على أنه أعلى صدقًا وأقوى إيمانًا ، لأنه باشر المانع ثم تركه بخلاف الثاني . وقيل الثاني لأنه لم يتدنس بالمعاصي بخلاف الأوّل ، وشتان ما بينهما . ولذا قال بعض العارفين إما عصمة من الأوّل ، وإما توبة في الآخر ، والظاهر أن الأشبه بالأنبياء والملائكة المعصومين والألياء والأصفياء المحفوظين هو الأفضل لأنه العبد الأكمل فإنه ولو غفر له لا يخلو عن الحياء والخجلة وتوقف ابن حجر في المسألة والله أعلم ( رواه ابن ماجه ) أي في سننه قال السيوطي ورواه الحكيم عن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت