فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القوم الخاسرون ( ولو يعلم الكافر ) أي كل كافر ( ما عند الله من الرحمة من قنط ) ) بفتح النون ويكسر ( من جنته أحد ) أي من الكافرين . ذكره الطيبي وغيره . وقيده ابن الملك وغيره بقوله: إذا دخل في الإِسلام ، والظاهر من حسن المقابلة عدم التقييد ، فإنه يفيد المبالغة مع أن الشرطية غير لازمة الوقوع . قال الطيبي: الحديث في بيان صفتي القهر والرحمة لله تعالى فكما أن صفات الله تعالى غير متناهية ، لا يبلغ كنه معرفتها أحد . كذلك عقوبته ورحمته ، فلو فرض أن المؤمن وقف على كنه صفته القهارية لظهر منها ما يقعا من ذلك الخواطر فلا يطمع بجنته أحد ، وهذا معنى وضع أحد موضع ضمير المؤمن . ويجوز أن يراد بالمؤمن الجنس على سبيل الاستغراق فالتقدير أحد منهم . ويجوز أن يكون المعنى على وجه آخر ، وهو أن المؤمن قد اختص بأن يطمع بالجنة ، فإذا انتفى الطمع منه فقد انتفى عن الكل ، وكذلك الكافر مختص بالقنوط فإذا انتفى القنوط ، عنه فقد انتفى عن الكل . وورد الحديث في بيان كثرة رحمته وعقوبته كيلا يغتر مؤمن برحمته فيأمن من عذابه ولا ييأس كافر من رحمته ويترك بابه ( متفق عليه ) وحاصل الحديث أن العبد ينبغي أن يكون بين الرجاء والخوف ، بمطالعة صفات الجمال تارة ، وبملاحظة نعوت الجلال أخرى . وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه لو نودي في القيامة أن يدخل أحد الجنة أرجو أن أكون أنا . وكذا في النار . وقيل ينبغي أن يغلب الخوف في حال الحياة والرجاء عند الممات .
( 2368 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله:( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ) بكسر الشين . أحد سيور النعل . قال الطيبي رحمه الله: ضرب العرب مثلًا بالشراك لأن سبب حصول الثواب والعقاب إنما هو بسعي العبد ، ويجري السعي بالإقدام . وكل من عمل خيرًا استحق الجنة بوعده ، ومن عمل شرًا استحق النار بوعيده . وما وعد وأوعد منجزان فكأنهما حاصلان . اه . ويؤخذ منه نكتة لطيفة في دفعه نعله لأبي هريرة في الحديث المشهور السابق ذكره في أول الكتاب . ولعله أقرب ، لأن الشراك يقبل الانفكاك ، بخلاف العمل وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } ) [ الإسراء 13 ] فالمعلق بالعنق على وجه الدوام ، لا شك أنه أقرب من المعلق تحت الرجل في بعض الأيام ، والله تعالى أعلم بإشارات كلام سيد الأنام ( والنار مثل ذلك ) ) إشارة إلى المذكور ، أي النار مثل الجنة في كونها أقرب من شراك النعل ) والظاهر أن ذلك اقتصار من الراوي . ثم قيل هذا لأن سبب