فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 6013

من عظم الرحمة حتى على أولاد غيرها ( طارحة ، ) أي ملقية ( ولدها في النار فقلنا ) أي لا نظن إنها طارحة وهو أولى من قول ابن حجر لا تطرحه ( وهي تقدر على أن لا تطرحه ) الواو للحال وفائدة هذا الحال إنها إن إضطرت يمكن طرحها ، والله منزه عن الإضطرار فلا يطرح عبده في النار البتة ( فقال لله أرحم بعباده ) أي المؤمنين أو مطلقا ( من هذه بولدها ) وهنا بفتح باب القدرو القضاء ويموج بحر السر الإلهي الذي يضيق فيه القضاء ، فالتسليم فيه أسلم والله أعلم ، ولإبن حجر هنا إعتراض ، وكلام مما لا يلتفت إليه في مقام ( متفق عليه .

( 2371 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله( لن ينجى ) أي من النار ولن لمجرد النفي وقيل لتوكيده ، ومذهب المعتزلة أنها لتأبيده ، والمعاني الثلاثة كلها صحيحة هنا ( أحدا منكم عمله ) يعني بل فضل الله ورحمته فإن له تعالى أن يعذب الطائع ويثيب العاصي ، وأيضًا فالعمل وإن بلغ مابلغ لا يخلو عن نوع من التقصير المقتضي لرده لولا تفضل الله بقبوله ، وليس المراد توهين أمر العمل ونفيه ، بل توقيف العباد على إن العمل إنما يتم بفضل الله وبرحمته كيلا يتكلوا على أعمالهم إغترارا بها ، وقال زين العرب يعني إن النجاة والفوز بفضله ورحمته ، والعمل فيها غير مؤثر فيهما إيجابًا ، والخطاب للصحابة والمراد معشر بني آدم أو المكلفين تغليبا ( قالوا ولا أنت يارسول الله ) قال الطيبى الظاهر ولا إياك أي للعطف على أحدا ، فعدل إلى الجملة الأسيمة أي من الفعلية المقدرة مبالغة أي ولا أنت ممن ينجيه عمله استبعادا عن هذه النسبة إليه ويحتمل إنهم فهموا قوله لن ينجي وإنما أرادو التثبيت فيما فهموه وحيث يتأيدبه إن المتكلم يدخل في عموم كلامه وإن خطاب الأمة يشمله وهما مسألتان مذكورتان في الأصول ( قال ولا أنا ) مطابق ولا أنت أي ولا أنا ممن ينجي عمله ( إلا أن يتغمدنى الله ) أي يسترني ) منه برحمته ) والاستثناء منقطع أي إلا أن يلبسني لباس رحمته فأدخل الجنة برحمته والتغمد الستر أي يسترني برحمته ويحفظني كما يحفظ السيف بالغمد بكسر الغين وهو الغلاف ، ويجعل رحمته محيطة بي إحاطة الغلاف للسيف ، وحاصل الحديث إن العمل المجرد لا ينفع وإنما يفيد إذا كان مقرونا بالفضل والرحمة وقال الطيبى أي النجاة من العذاب والفوز بالثواب بفضل الله ورحمته والعمل غير مؤثر فيهما على سبيل الإيجاب غايته إنه يعد العامل لأن يتفضل عليه ويقرب الرحمة إليه ولذا قال ( فسددوا ) أي بالغوافي التسديد وإصابة الصواب وفعل السداد [ وقولوا قولًا سديد ] القوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا شديد } ) [ الأحزاب 70 ] أي صوابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت